تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أحدهما : اتباع السنة والأثر دون القياس والنظر ، وهو ما رواه الشافعي بإسناده عن | سعيد المسيب أن النبي [ $ ] نهى عن بيع اللحم بالحيوان .

فإن قيل فحديث سعيد بن المسيب مرسل والمراسيل عند الشافعي ليست حجة قيل | أما مراسيل غير سعيد بن المسيب فليست عند الشافعي بانفرادها حجة ، وأما مراسيل سعيد | فقد حكي عن الشافعي أنه أخذ بها في القديم وجعلها على انفرادها حجة ، وإنما خص | سعيد بقبول مراسيله ، لأمور منها أن سعيدا لم يرسل حديثا قط إلا وجد من طريق غيره | مسندا ، ومنها أنه كان قليل الرواية لا يروي أخبار الآحاد ولا يحدث إلا بما سمعه عن جماعة | أو عضده قول الصحابة رضي الله عنهم ، أو رآه منتشرا عند الكافة ، أو وافقه فعل أهل | العصر ، ومنها أن رجال سعيد بن المسيب الذين أخذ منهم وروى عنهم هم أكابر الصحابة | وليس كغيره الذي يأخذ عمن وجد ، ومنها أن مراسيل سعيد سيرت فكانت مأخوذة عن أبي | هريرة وكان يرسلها لما قد عرفه الناس من الأنس بينهما والوصلة ، وإن سعيدا كان صهر أبي | هريرة على ابنته فصار إرساله كإسناده عن أبي هريرة ، ومذهب الشافعي في الجديد : أنه | مرسل سعيد وغيره ليس بحجة ، وإنما قال مرسل سعيد عندنا حسن لهذه الأمور التي وصفنا | استئناسا بإرساله ثم اعتمادا على ما قاربه من الدليل ، فيصير المرسل حينئذ مع ما قاربه | حجة ، والذي يصير به المرسل حجة أحد سبعة أشياء : إما قياس أو قول صحابي ، وإما فعل | صحابي ، وإما أن يكون قول الأكثرين ، وإما أن ينتشر في الناس من غير دافع له وإما أن | يعمل به أهل العصر ، وإما أن لا يوجد دلالة سواه ، وقد اتصل بمرسل سعيد هذا أكثر هذه | السبعة فمن ذلك إسناد غيره ، وهو ما روي عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد | الساعدي أن النبي [

| ] نهى عن بيع اللحم بالحيوان ، وروى الحسن عن سمرة عن | النبي [

] مثله ، ومن ذلك الأثر الذي رواه ابن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر | رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزورا بهذه العناق فقال أبو بكر لا يصلح | هذا فكان قول أبي بكر مع انتشاره في الناس عدم معارض له وحصول العمل به دليلا وكيدا | في لزوم الأخذ به ، فإن قيل فيجوز أن يكون الجزور من إبل الصدقة فمن أجل ذلك منع أبو | بكر من بيعه بالعناق . قيل هذا تأويل لا يصح أن يكون الحديث محمولا عليه لأن إبل | الصدقة إنما تتخذ لإطعام الفقراء فلا جائز أن ينسب أحد من الصحابة أو من عاصرهم إلى | أنه التمس ابتياع شيء منه لعناق ولا غيره مع ظهور الحال بحضور أبي بكر ولما كان نقل | الحال مفيدا فإنما يفيد نقلها فيما يجوز بيعه لا سيما مع إطلاق ابن عباس الحكم ونقل | السبب |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٥٨