| بيع التمر بالرطب لا يجوز . وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وعامة الفقهاء وقال أبو | حنيفة يجوز .
استدلالا بأن التمر والرطب ليس يخلو حالهما من أن يكونا جنسا واحدا أو جنسين . | فإن كانا جنسا واحدا جاز بيع بعضه ببعض متساويا حال العقد .
وإن كانا جنسين فبيع أحدهما بالآخر أجوز .
قال : ولأن الرطب نوع من التمر ينقص باليبس وطول المكث فلم يجز أن يكون ذلك | مانعا من بيعه بتمر من جنسه هو أكثر من يبسه كما جاز بيع التمر الحديث بالتمر العتيق وإن | كان الحديث ينقص إذا صار كالعتيق .
قال : ولأن التماثل في الجنس معتبر بحال العقد ولا اعتبار بحدوث التفاضل فيما بعد | كالسمسم يجوز بيعه بالسمسم إذا تماثلا وإن جاز بعد استخراجهما دهنا أن يتفاضلا .
قال : ولأنه لما جاز عندكم بيع العرايا وهي تمر برطب على رؤوس النخل لا يقدر على | تماثلهما كيلا إلا بالخرص كان بيع التمر بالرطب المقدور على تماثلهما بالكيل أجوز وهو من | الربا أبعد .
والدلالة على ما قلنا رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي [ $ ] نهى | عن بيع الرطب بالتمر كيلا وعن بيع العنب بالزيت كيلا ، وعن بيع الزرع بالحنطة | كيلا . وهذا نص .
فإن قيل : إنما خص بالنهي التمر بالرطب إذا كان على رؤوس النخل لأنه وارد في | المزابنة . قيل : هذا تأويل يفسد من وجهين :
أحدهما : أنه تخصيص عموم بدعوى .
والثاني : أنه نهى عن ذلك بالكيل وكيل ما على رؤوس النخل غير ممكن ، فعلم أن | النهي وارد فيما الكيل فيه ممكن .
وروى بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن النبي [ $ ] نهى عن بيع الرطب بالتمر | إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا . فإن قيل : فيحصل | النهي عن بيع ذلك بالخرص لأنه استثنى العرايا منها بالخرص .
قيل : النهي إذا كان عاما لا يجوز أن يصير مخصوصا بالاستثناء إذا كان خاصا . |