تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مما تنقص من بعض وليس له غاية ينتهى إليها كما يكون للتمر في اليبس غاية ينتهى إليها | ( قال المزني ) ما أرى لاشتراطه - يعني الشافعي - إذا كان إنما يدخر مطبوخا معنى لأن | القياس أن ما ادخر وما لم يدخر واحد والنار تنقصه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

وجملته : أن كل ما دخلته النار لانعقاده واجتماع أجزائه ولم تدخله لإصلاحه | وتصفيته ، لم يجز المطبوخ منه بالنيئ ، لأن النار نقصت من أحدهما ولم تنقص من الآخر .

وكذلك لا يجوز أن يباع المطبوخ منه بالمطبوخ لأن النار ربما نقصت من أحدهما أكثر | من نقصان الآخر .

ويجوز من الجنسين بكل حال . فعلى هذا لا يجوز بيع الزيت المطبوخ بالنيئ ولا | بالمطبوخ ، ويجوز بيعه بالشيرج النيئ والمطبوخ . |

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يباع عسل نحل بعسل نحل إلا مصفيين | من الشمع لأنهما لو بيعا وزنا وفي أحدهما شمع وهو غير العسل بالعسل غير معلوم | وكذلك لو بيعا كيلا ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح . لا يجوز بيع العسل بالعسل إلا مصفيين من الشمع ، | فإن كان فيهما أو في أحدهما شمع لم يجز . لأن الشمع إن كان في أحدهما كان التفاضل في | العسل معلوما ، وإن كان فيهما كان التماثل فيه مجهولا .

فإن قيل : فهلا جاز بيع العسل بالعسل وفيهما شمع كما جاز بيع التمر بالتمر وفيهما | نوى .

قيل : الفرق بين الشمع في العسل وبين النوى في التمر من وجهين :

أحدهما : أن النوى في التمر بعض منه لا يتم صلاح التمر إلا به ولذلك منع من بيع | التمر المنقى من النوى بمثله ، وليس الشمع كذلك لأنه مباين للعسل وإن جاوره ، وتركه فيه | مؤد إلى فساده ، والتمييز بينهما أبقى لهما ، ولذلك جاز بيع العسل المصفى بمثله .

والفرق الثاني : أن النوى في التمر غير مقصود فلم يكن لكونه فيه تأثير والشمع في | العسل مقصود فكان اجتماعهما ها هنا يؤدي إلى الجهالة في المقصود منهما .

ألا ترى أن العظم في اللحم لما كان غير مقصود لم يمنع من بيع اللحم باللحم وفيهما | عظم .

فإذا ثبت أن بيع العسل بالعسل لا يجوز إلا بعد تصفيتهما من الشمع ، فلا يخلو حال | التصفية من أحد أمرين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١١٨