تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قياسهم على غير المعذور ، فغير صحيح ، لأن المعذور ليس مباحا ، فلم يلزمه | الفدية ، وغير المعذور ليس محظورا فلزمته الفدية . |

| فصل

: فأما المئزر إذا عقده على وسطه فلا بأس به ، لأنه لا يثبت إلا معقودا ولكن لا | يجوز أن يأتزر ذيلين ، ثم يعقد الذيلين من ورائه ، لأنه يصير كالسراويل ، فإن فعل افتدى ، | نص عليه الشافعي في الأم قال الشافعي : ولا يعقد رداءه عليه ، ولكن يغرز طرفي ردائه إن | شاء في إزاره ، وإن شاء في سراويله ، إذا كان الرداء منشورا ، فإن خالف ما وصف الشافعي ، | وعقد رداءه من ورائه افتدى ؛ لأن الإزار يثبت غير معقود ، فإذا عقد صار كالقميص يحفظ | نفسه .

| مسألة

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يلبس ثوبا مسه زعفران ، ولا ورس ، ولا | شيء من الطيب ' .

قال الماوردي : وأصل هذا ، ' رواية نافع عن ابن عمر أن رسول الله [

| ] | نهى المحرم أن يلبس ثوبا فيه ورس أو زعفران ' فنص على الورس والزعفران ، ونبه | على الكافور والمسك وما في معناهما من الطيب ، لأنه إذا منع من أدون الطيب ، فأعلاه | بالمنع أولى ، وجملة ذلك أن كل طيب منع منه المحرم ، فلا يجوز أن يلبس ثوبا قد صبغ | به أو مسه شيء من الطيب ، كالورس ، والزعفران ، والماورد والغالية ، والكافور ، | والمسك ، والعنبر ، والريحان الفارسي ، إذا قيل : إن فيه الفدية على أحد القولين ، وكل ما | لم يمنع المحرم من شمه ؛ واستعماله ، جاز أن يلبس ثوبا قد صبغ به ، كالشيح | والعيصوم ، والأترج ، والعنبران ، لأن هذه كلها وإن كانت ذكية الريح ، فليست طيبا تجب | بشمها الفدية ، وقال أبو حنيفة : لا يمنع المحرم من لبس الثوب المطيب ، ولا فدية عليه إن | لبسه ، استدلالا بأنه لم يستعمل غير الطيب في بلده ، وإنما وصلت إليه رائحته ، فأشبه | جلوسه في العطارين ، ودليلنا مع حديث ابن عمر المقدم ، أنه نوع يطيب به ، فوجب أن | يفتدي به المحرم ، كاستعماله في جسده ، وخالف جلوسه في العطارين ؛ لأنه لا ينطلق عليه | اسم التطيب ، فلم يتعلق عليه حكمه . |

فصل $ : فإذا ثبت هذا ، وكان الثوب مصبوغا بطيب قد أثر فيه ، فله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن تظهر فيه رائحة الطيب ولونه .

والحالة الثانية : أن تظهر فيه رائحة الطيب دون لونه .

والحالة الثالثة : أن يظهر فيه لون الطيب دون رائحته ، فإن ظهر فيه الأمران معا ؛ اللون | والرائحة ، منع منه المحرم ، رجلا كان أو امرأة ، فإن لبسه المحرم فعليه الفدية ، فإن غسله |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٩٩