| الحج قبل زمانته لزمه الحج ، وإن لم يقدر عليه ، وقال مالك لا حج عليه بحال ولا يجوز ، أن | يستأجر من يحج عنه في حال حياته ، فإن أوصى أن يحج عنه بعد وفاته جاز ، واستدل بقوله | تعالى : ^ ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ^ ( النجم : 39 ) وفعل غيره ليس من سعيه ، وبقوله | تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ^ ( آل عمران : 97 ) | والمعضوب لا يستطيع السبيل إليه ، قال : ولأن كل عبادة لا تصح النيابة فيها مع القدرة لا | تصح النيابة فيها مع العجز كالصيام والصلاة ودليلنا ما روي عن ابن عمر أن رجلا قام عند | نزول قوله تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ^ ( آل عمران : 97 ) | فقال يا رسول الله ما السبيل ؟ فقال زاد وراحلة فصار وجوب الحج متعلقا بوجود الزاد | والراحلة .
وروى سلمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم ، قالت : يا رسول الله إن | فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على | الراحلة فهل ترى أن أحج عنه ، قال : نعم قالت : أو ينفعه ذاك ، فقال أرأيت لو كان على أبيك | دين فقضيته أكان ينفعه ؟ قالت : نعم قال : فدين الله أحق أن يقضى وفي هذا الحديث | دليل على وجوب الحج عليه ، وعلى جواز النيابة عنه ولأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة ، | فوجب أن يجب على المعضوب كالصيام ، فأما الجواب عن قوله تعالى : ^ ( وأن ليس | للإنسان إلا ما سعى ) ^ ( النجم : 39 ) فقد وجد من المعضوب السعي ، وهو بذل المال ، | والاستئجار ، وأما قياسه على الصلاة ، فالمعنى فيها : أنها لا تدخلها النيابة بحال . |
| فصل
: والاستطاعة الرابعة : أن يكون غير مستطيع بماله وبدنه لفقره وزمانته لكن يجد | من يبذل له الطاعة ، وينوب عنه في الحج فهذا في حكم من قبله في وجوب الحج عليه .
قال مالك وأبو حنيفة : لا حج عليه تعلقا بقوله ، [
| ] ' السبيل زاد وراحلة ' ولأنها عبادة | على البدن ، فوجب أن لا تلزم ببذل طاعة الغير كالصلاة والصيام ، ولأن العبادة ضربان منها | ما يتعلق بالأبدان ، فيجب بالقدرة عليها بالبدن كالصلاة والصيام ومنها ما يتعلق بالأموال ، | فيعتبر في وجوبها ملك المال كالزكاة فأما أن تجب عبادة ببذل الطاعة فغير موجود في | الأصول ، ودليلنا ما ذكرناه من حديث الخثعمية ، ووجه الدلالة منه هو أنها بذلت الطاعة | لأبيها وأمرها رسول الله [
] بالحج عنه ، من غير أن جرى للمال ذكر ، على أن الفرض ، | وجب ببذل الطاعة ، لأنه السبب المنقول وروى عمرو بن أوس عن أبي رزين أنه قال : يا | رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال له النبي [
| ] حج |