تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فاهد وامكث حراما كما أنت قال : فأهدى له علي هديا ، فدل هذا على جواز الإحرام | الموقوف ، ولأن من أحرم عن غيره ولم يكن قد حرم عن نفسه فإن إحرامه يصير عن نفسه ولو | أحرم تطوعا ، أو نذرا ، وعليه حجة الإسلام ، كانت عن حجة الإسلام ، فثبت أن الإحرام | ينعقد باعتقاده ، وإن لم يقيده بنسك ، لأنه قد ينوي ما لا يحصل له ، ومن هذا الوجه خالف | الصلاة . |

فصل $ : فإذا ثبت جواز الإحرام الموقوف ، فهو جائز في شهور الحج في الزمان الذي | يكون مخيرا فيه من نسكي الحج والعمرة ، ليصرف إحرامه الموقوف إلى ما يشاء من حج أو | عمرة ، فأما في غير شهور الحج فلا يصح الإحرام الموقوف ، لأنه زمان لا يصلح لغير | العمرة ، فلم يجز أن يكون الإحرام موقوفا على غير العمرة ، ويصير الإحرام الموقوف منعقدا | بالعمرة ، وإذا صح الإحرام الموقوف في شهر الحج ، فقد اختلف أصحابنا ، هل الأولى أن | يكون إحرامه موقوفا ، ليصرفه فيما بعد إلى ما شاء من حج أو عمرة ؟ أو يكون معينا بنسك من | حج أو عمرة ؟ على مذهبين :

أحدهما : أن الموقوف أولى ، لأنه فعل رسول الله [ $ ] وأصحابه ، ولأنه أحرى أن يقدر | على صرفه إلى ما يخاف فوته في حج أو عمرة ، لأنه إن كان الوقت واسعا ، أمكنه تقديم | العمرة وإدراك الحج وإن كان ضيقا قدم الحج ، لأن لا يفوته ثم أحرم بالعمرة .

المذهب الثاني : أن الإحرام المعين أولى ، وقد نص عليه الشافعي في الجامع | الكبير ، لرواية جابر بن عبد الله قال : أقام رسول الله [

| ] بالمدينة لسبع | سنين لم يحج ثم أذن في الناس بالحج فانطلق رسول الله [

] وانطلقنا لا | نعرف إلا الحج له خرجنا ورسول الله [

| ] بين أظهرنا ينزل عليه القرآن | وهو يفعل ما أمر به ، فقدمنا مكة ، فلما طاف رسول الله [

] بالبيت ، | والصفا ، والمروة قال : ' من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة ، فلو استقبلت من أمري ما | استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ' . فدل على أن إحرامهم كان معنيا بالحج ، ولأنه | إذا عينه بحج أو عمرة كان ماضيا في نسكه وإن لم يعينه كان منظرا له ، والداخل في نسكه | أولى من المنتظر له ، فلو نوى إحراما موقوفا لزمه أن يصرفه إلى حج أو عمرة ، فلو طاف | وسعى قبل أن يصرفه إلى حج أو عمرة ، لم يجزه عن حج ولا عمرة ، لأنه لم يكن داخلا في | أحدهما . |

| فصل

: فإذا أحرم إحراما معينا لحج أو عمرة ، أو أحرم موقوفا ، ثم صرفه إلى حج أو | عمرة ، فهل يستحب له إظهار ما أحرم في تلبيته ؟ على قولين :

أحدهما : أن الأولى إظهاره في تلبيته ، فيقول : لبيك بحج ، إن كان مفردا ، أو بعمرة | إن كان معتمرا ، أو بحج وعمرة إن كان قارنا ، لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٨٤