| جابر أن النبي [
] قال لهم : ' إذا توجهتم إلى منى فأهلوا ' . وحقيقة | الإهلال ، إظهار الحالة بالتلبية ، ولأنها عبادة يتعلق بإفسادها الكفارة ، فوجب ألا يصح | الدخول فيها بمجرد النية ، كالصلاة ، لا يدخل فيها بمجرد النية حتى يضم إليها دخول | الوقت ، ولأنها عبادة شرع في انتهائها ذكر ، فاقتضى أن يجب في ابتدائها ذكر كالصلاة .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه ، ورواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنه قال : | ' خرجنا مع رسول الله [
| ] لا ينوي إلا الحج فلما دنونا من مكة قال : من | لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة ' . فأخبر أنهم أحرموا بمجرد النية دون التلبية ، ومعلوم | برواية جابر أنه لم يكن فيهم من ساق الهدي إلا النبي [
] وطلحة بن عبيد الله . فثبت أن | الإحرام ينعقد بمجرد النية ، وإن لم يضم إليه سوق الهدي ، ولا التلبية ، وروى | عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي | العمل أفضل - يعني في الحج - فقال : ' العج والثج ' . فالعج رفع الصوت بالتلبية ، | والثج إراقة دم الهدي . فأخرجهما مخرج الفضل ، وجمع بينهما في الحكم ، ومن حكم | الإراقة أنها غير واجبة ولأن انعقاد الإحرام لا يقف عليها فكذلك التلبية ، ولأنها عبادة يصح | الخروج منها بغير ذكر ، فوجب أن يصح الدخول فيها بغير ذكر كالصوم ، ولأن الإحرام ركن | من أركان الحج ، فوجب ألا يكون الذكر فيه شرطا ، كالوقوف والطواف .
فأما الجواب عن الخبرين ، فهو أن الإهلال عبارة عن الإحرام لا عن التلبية ألا ترى | إلى قول علي رضي الله عنه : إهلال كإهلال رسول الله [
| ] ، أي إحرام | كإحرام رسول الله [
] . وأما قياسهم على الصوم ، فموجبه أن يكون داخلا فيه بالنية والوقت ، | وكذا يقول في الإحرام : إنه يكون داخلا فيه بالنية والوقت .
وأما قياسهم على الصلاة فالمعنى فيه ، أنه لما لم يصح خروجه منها إلا بذكر واجب ، | لم يصح دخوله فيها إلا بذكر واجب ، ولما لم يفتقر خروجه من الحج إلى ذكر واجب لم | يفتقر دخوله فيه إلى ذكر واجب . |
| فصل
: فإذا ثبت أن الإحرام ينعقد بمجرد النية ، فيستحب أن يقول عند إحرامه : اللهم | أحرم لك شعري وبشري وعظمي ودمي لله رب العالمين لا شريك له ؛ وقد روي ذلك عن | السلف رحمهم الله . |