| عن شبرمة فقال النبي [
] ' إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج ' وروي عن علي بن أبي | طالب رضي الله عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج إن شئت فجهز رجلا يحج عنك ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال أوجب الله تعالى الحج بالاستطاعة ، والاستطاعة تنقسم | اثني عشر قسما .
فالقسم الأول منها أن يكون مستطيعا ببدنه وماله قادرا على زاد وراحلة واجدا لنفقته ، | ونفقة عياله في ذهابه وعوده مع إمكان الزمان ، وانقطاع الموانع فعليه الحج إجماعا ، واعتبار | زاده وراحلته على حسب حاله في قوته وضعفه فإن استطاع ركوب الرحل والقتب ركب ، | وإن لم يستطع إلا ركوب محمل ، أو ساقطة كان ذلك شرطا في استطاعته . |
| فصل
: قال الشافعي .
والقسم الثاني : أن يكون مستطيعا ببدنه قادرا على المشي عادما للزاد والراحلة ، فهو | على ضربين أحدهما أن يكون من أهل الحرم ، وحاضريه الذين بينهم ، وبين الحرم دون | اليوم والليلة ، فإن وجد الزاد ، وعدم الراحلة ، وجب عليه الحج ، لأنه لا مشقة تلحقه في | مشي هذه المسافة ، فصار كمن سمع آذان الجمعة يلزمه المشي إليها ، وإن عدم الزاد | والراحلة جميعا ، فله حالان :
أحدهما : أن يكون ذا صنعة يكتسب بها قدر كفايته ، وكفاية عياله ، ويفضل له مؤونة | حجه ، فعليه الحج لأنه يتعلق بما فضل عن الكفاية ، وقد فضل .
والحالة الثانية : أن لا يكتسب بصنعته قدر كفايته ، ومتى اشتغل بالحج أضر بعيلته فلا | حج عليه ، ومقامه على عياله أولى لقول النبي [ $ ] ' كفى المرء إثما أن يضيع من يقوت ' .
والضرب الثاني : أن يكون بعيد الدار بينه وبين الحرم مسافة يوم وليلة وأكثر فلا حج | عليه ، وهو في الصحابة قول عبد الله بن العباس وعمر بن الخطاب ، وفي التابعين قول | سعيد بن جبير والحسن البصري وفي الفقهاء قول أبي حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وقال | مالك : عليه الحج إذا كان مكتسبا أما بصنعة ، أو مسألة ، ونحوه عن عكرمة وابن الزبير | تعلقا ، بقوله تعالى : ^ ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) ^ ( الحج : 27 ) وقرئ رجالا | مشددا أي مشاة ، وله يأتوك معناه ليأتوك رجالا فأخبر بإيجاب الحج على المشاة ، والركبان | وبقوله تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ^ ( آل عمران : 97 ) | وذلك على عموم الظاهر في الاستطاعة ، قالوا : ولأنه فرض على الأبدان يجب على |