|
| فصل
: فإذا صح أن أهل مكة وحاضريها لا دم عليهم في تمتعهم وقرانهم ، فكذلك من | دخلها لا يريد حجا ولا عمرة ثم أراد أن يتمتع أو يقرن فلا دم عليه ، ولكن لو مر بميقات بلده | يريد حجا أو عمرة فلم يحرم من ميقاته حتى دخل مكة ، فعليه إذا أراد الإحرام بحج أو عمرة | أن يرجع إلى ميقات بلده نص عليه الشافعي : فإن عاد إلى ميقات بلده ، فعليه دم لتمتعه فلو | أحرم من الحل ، ولم يعد إلى ميقات بلده كان عليه دم لمجاوزة الميقات ، ثم نظر في موضع | إحرامه ، فإن كان بينه وبين الحرم مسافة تقصر في مثلهما الصلاة فلا دم عليه لتمتعه أن تمتع | أو لقران إن قرن وإن كان بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة ، فلا دم عليه | لتمتعه ، ولا لقرانه ، لأنه قد صار كحاضري المسجد الحرام .
| مسألة
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج ، وهو | قول عمرو بن دينار ' .
قال الماوردي : وهو كما قال : إذا كملت شروط التمتع الموجبة للدم فله حالان . حال | يسار وحال إعسار : فإن كان موسرا فعليه دم شاة تجب عليه بعد فراغه من العمرة ، وعند | إحرامه بالحج ، فإذا أحرم بالحج لزمه الدم لأن الشرائط الموجبة للدم لا توجد إلا بعد | إهلاله بالحج فإذا أراد أن يأتي بالدم فله أربعة أحوال :
أحدها : حال اختيار وهو أن يأتي به يوم النحر .
والثاني : حال جواز وهو أن يأتي به بعد إحرامه بالحج ، وقبل يوم النحر فعندنا يجزيه .
وقال أبو حنيفة : لا يجزيه إلا في يوم النحر تعلقا بقوله تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رؤوسكم | حتى يبلغ الهدي محله ) ^ ( البقرة : 196 ) ومحل الهدي يوم النحر ، ولأنه إراقه دم هدي | فوجب أن لا يجوز قبل يوم النحر قياسا على هدي البلوغ والأضاحي ، ودليلنا قوله تعالى : | ^ ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ^ ( البقرة : 196 ) فعلمنا أن الهدي | يلزمه أو يجوز له إذا تمتع بالعمرة إلى الحج ، وفي أيهما كان دليل على ما قلناه ، ولأنه جبران | للتمتع فجاز أن يؤتى به قبل يوم النحر ، أصله الصوم ولأنه دم كفارة فجاز ، أن يؤتى به بعد | وجوبه ، وقيل يوم النحر قياسا على كفارة الأذى ، وجزاء الصيد فأما قوله تعالى : ^ ( حتى يبلغ | الهدي محله ) ^ فالمراد بالمحل الدم لا يوم النحر ، بدليل قوله تعالى : ^ ( ثم محلها إلى البيت | العتيق ) ^ وأما قياسه على هدي التطوع ، والأضاحي فالمعنى فيه أنه لا بدل فيه . |