تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : ظاهر الآية لا يدل إلا على الهدي ، فأما التحلل فغير مذكور ، وإنما هو مضمر | فيه ، فلا يدعي فيه العموم ، والإضمار لا يوصل إلى تعيينه إلا بدليل ، ثم لو كان العموم | بتناولهما جميعا ، لكان المراد بالآية الإحصار بالعدو دون المرض من وجهين :

أحدهما : قوله في أثناء الآية : ^ ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ^ | ( البقرة : 196 ) ، فمنع توجيه الخطاب إليه أن يحلق رأسه حتى ينحر ، وهذا في المحصر | بالعدو ، ولأن المحصر بالمرض يجوز أن يحلق قبل أن ينحر .

والثاني : قوله فيها : ^ ( فإذا أمنتم ) ^ ( البقرة : 196 ) والأمن إنما يكون عن خوف ، فأما | عن مرض فإنما يقال : برء ، فثبت أن المراد بها إحصار العدو دون المرض ، فأما قوله : ' من | كسر أو عرج فقد حل ' . قلنا : محمول على من شرط التحلل .

فإن قيل : فقد أضمرتم في الخبر شرطا غير مذكور مع إمكان حمل اللفظ على ظاهره .

قيل : لا بد من إضمار في الخبر ؛ لأنه لا يتحلل بنفس الكسر والعرج ، فلم يمكن | حمل اللفظ على ظاهره . | وأما قياسهم على المحصر بالعدو ، بعلة أنه مصدود عن البيت فغير سليم ؛ لأن المريض غير مصدود عن البيت ؛ لأنه لم يحمل المشقة لموصل إليه ، ثم المعنى في الإحصار بالعدو ، أنه يستفيد بالتحلل التخلص من الأذى الذي هو فيه ، وليس كذلك المريض

وأما قياسهم على الجهاد ، فالجهاد قتال ، والمريض لا يقدر عليه ، فجاز له الخروج | منه ، والحج سير ، والمريض يمكنه السير إذا كان راكبا ، فلم يكن له الخروج منه .

وأما قولهم : إن المريض أسوأ حالا ، فقد تقدم الجواب عنه . |

| فصل

: فأما إذا شرط مع الإحرام الإحلال بالمرض ، وهو أن يقول في إحرامه : إن | حبستني مرض ، أو انقطعت في نفقة ، أو عاقني عائق من ضلال طريق أو خطأ في عدو ، | تحللت ، فقد ذهب الشافعي في القديم إلى انعقاد هذا الشرط ، وجواز الإحلال به ، كحديث | ضباعة بنت الزبير وعلق القول في الجديد على صحة حديث ضباعة ؛ لأنه رواه مرسلا ، | ورواه مسندا ، وروي مثله موقوفا ، فأما المرسل فهو ما رواه الشافعي عن سفيان عن | هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله [

| ] مر بضباعة بنت الزبير ، فقال لها : أتريدين الحج ، | فقالت : إني شاكية ، فقال : حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ، وأما المسند فرواه | الشافعي عن عبد الله بن الحرث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن طاوس وعكرمة عن ابن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٥٩