تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كمال الحج ؛ ولأن دم الإحصار إنما وجب بدلا عما أحل بفعله من الأركان ، بدليل أنه لا | يجوز أن يتحلل قبل نحره ، وإذا كان الدم بدلا منها ، وجب أن لا يلزمه القضاء كما لو | أكملها .

فإن قيل : فيجب على هذا أن لا يلزم الفائت القضاء .

قلنا : دم الفوات وجب لأجل التأخير بدلا من الأفعال .

فإن قيل : إذا قام الدم مقام الأفعال ، يجب أن يجزئه ذلك عن حجة الإسلام .

قلنا : قد يكون الشيء بدلا عن الشيء في حكم ، ولا يكون بدلا عنه في جميع | الأحكام ، كالتيمم بدل من الطهارة في سقوط الفرض ، وليس هو ببدل عنه في أن يؤدي به | كل فرض .

فأما الجواب عن حديث الحجاج ، يقتضي أن المتحلل بالمرض يلزمه القضاء ، ولنا | فيه كلام سيأتي .

وأما قولهم : إن النبي [ $ ] قضى عمرته ، وسماها عمرة القضية والقضاء .

قلنا : هذه التسمية ليست من النبي [

| ] ولا من أصحابه ، وإنما هو من أهل السير | والمغازي ، فلم يكن فيه حجة على أنها سميت عمرة القضية والقضاء ؛ لأن النبي [

] قاضى | عليها سهيل بن عمرو على أن يرجع في العام المقبل ، ولذلك سميت عمرة القصاص ؛ لأنه | اقتص منهم حين منعوه ، وفيها أنزل الله تعالى : ^ ( والحرمات قصاص ) ^ ( البقرة : 194 ) ، وأما | عائشة - رضي الله عنها - فكانت قارنة ؛ لقوله [ $ ] لها : ' طوافك بالبيت يكفيك لحجك | وعمرتك ' .

وأما قياسه على الفوات ، فالفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن الغالب من الفوات حدوثه من تفريط ، وليس كذلك الإحصار .

والثاني : أنه لما لزمه بعد الفوات أن يأتي بما قدر عليه من الأفعال ، لزمه القضاء ، | ولما لم يلزمه بعد تحلل الإحصار أن يأتي بما قدر عليه ، لم يلزمه القضاء .

وأما الإحصار الخاص ، ففيه قولان :

أحدهما : لا قضاء ، فعل هذا قد استويا .

والثاني : عليه القضاء ، فعلى هذا الفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : قد ذكرناه : وهو لحوق المشقة الغالبة في العام ، وعدمها في الخاص .

والثاني : أن في الإحصار العام يمتنع سلوك الطريق ، وذلك شرط في وجوب الحج ، | فسقط القضاء ، وفي الخاص لا يمتنع سلوك الطريق ، فوجب القضاء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٥٣