|
| فصل
: فأما المحصر في الحرم فعلى ثلاثة أضرب :
أحدها : أن يصد عن الوقوف بعرفة ، وعن الطواف بالبيت ، فحكم هذا حكم المحصر | في الحل ، فيجوز أن يتحلل من إحرامه بالهدي والحلق ، فلا قضاء عليه ، وقال مالك : | المحصر في الحرم لا يجوز أن يتحلل إلا أن يفوته الحج ، فإذا فاته خرج إلى الحل ، وأهل | بعمرة ، وكان باقيا على إحرامه حتى يزول إحصاره ؛ والدلالة على جواز إحلاله عموم قوله | تعالى : ^ ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ^ ( البقرة : 196 ) ، ولم يفرق بين أن يكون | الإحصار في حل أو حرم ، فوجب أن يكون حكمهما سواء ؛ ولأنه ممنوع من إكمال نسكه | بغير حق ، فجاز له الإحلال قياسا على المحصر في الحل .
والضرب الثاني : أن يصد عن الطواف بالبيت دون الوقوف بعرفة ، فله إذا وقف بعرفة | أن يتحلل من إحرامه قبل الطواف بالبيت ، وقال أبو حنيفة : ليس له أن يتحلل ، ويقيم على | إحرامه حتى يطوف بالبيت ، ويسعى ، ودليلنا : عموم قوله تعالى : ^ ( فإن أحصرتم فما استيسر | من الهدي ) ^ ( البقرة : 196 ) ؛ ولأنه إحرام تام ، فجاز له التحلل منه قياسا على ما قبل | الوقوف بعرفة ، ولأنه لما جاز أن يتحلل بالإحصار من جميع الأركان ، كان تحلله من بعضها | أولى ، فإذا أحل بالهدي والحلق ، فلا قضاء عليه .
فإن قيل : أفيجب عليه أن يقف بعرفة قبل إحلاله ؟
قيل : يجب عليه الوقوف بها ؛ لأنه ركن من أركان إحرامه ، فإذا قدر عليه لم يسقط عنه | بالعجز عن غيره ، كالمصلي إذا عجز عن ستر العورة لم يسقط عنه فرض القيام .
والضرب الثالث : أن يصد عن الوقوف بعرفة دون الطواف بالبيت ، فله أن يتحلل من | إحرامه بالطواف والسعي ؛ لأنه لما جاز أن يتحلل عن جميع الأركان كان إحلاله من بعضها | أولى ، وعليه دم الإحصار ، وهل عليه القضاء أم لا ؟ على قولين منصوصين كالذي أحصر في | طريق وله طريق غيرها ، فسلكها ففاته الوقوف فأحل بالطواف والسعي :
أحد القولين : لا قضاء عليه ؛ لأنه لما كان المحصر عن جميع الأركان لا يلزمه القضاء | فالمحصر عن بعضها أولى أن لا يلزمه القضاء .
والقول الثاني : عليه القضاء ؛ لأنه غير مصدود عن البيت فصار كالغائب . فإن قيل : ما | الفرق بين أن يكون مصدودا عن الطواف بالبيت دون الوقوف بعرفة فلا يلزمه القضاء إذا أحل | قولا واحدا وبين أن يكون مصدودا عن الوقوف بعرفة دون الطواف بالبيت فيلزمه القضاء إذا | أحل على أحد القولين ؟
قيل : لأن فوات الوقوف بعرفة قد يوجب القضاء ، وليس للطواف وقت يفوت فيوجب | القضاء ، فكان الصد عن الوقوف أغلظ حكما ؛ فلذلك افترقا ، فهذا حكم الإحصار في الحل | والحرم ، وما يتعلق عليه من فروعه وأحكامه . |