| $ فصل : فإذا تقرر أن جميع الصيد مضمون سواء كان ذا مثل أو غير ذي مثل ، فإذا | أراد أن يكفر بالإطعام عن ماله من النعم مثل فيحتاج إلى اعتبار قيمته بمكان مخصوص | في زمان معين ، فأما المكان فمكة ، وأما الزمان فوقت التكفير فيلزمه أن يقوم المثل من النعم | بمكة في وقت تكفيره لا في وقت قتله ، وإنما وجب اعتبار قيمته وقت تكفيره بمكة ؛ لأن | محل المثل من النعم بمكة ، وإنما وجب اعتبار قيمته وقت تكفيره لا وقت قتله ؛ لأن القدرة | على مثل المتلف إذا تعقبها العدل إلى قيمة المتلف يوجب اعتبار القيمة وقت العدول لا | وقت التلف كمن أتلف على غيره طعاما فلم يأت بمثله حتى تعذر المثل ، وجب عليه قيمته | وقت التعذر لا وقت التلف ، وإذا أراد أن يكفر بالإطعام عن ما لا مثل له من النعم فعليه أن | يقوم الصيد المقتول وقت قتله لا وقت تكفيره ؛ لأن ما لا مثل له فاعتبار قيمته وقت إتلافه لا | وقت عدمه كمن قتل عبدا كان عليه قيمته وقت إتلافه ؛ لأن وقت عدمه وقت قتله .
فأما موضع تقويم الصيد فعلى قولين :
أحدهما : يقومه بمكة نص عليه في بعض كتبه كالإملاء إلحاقا بتقويم ما له مثل .
والقول الثاني : نص عليه في القديم والإملاء والأم يقومه بمكانه الذي قتله فيه وهو | الصحيح ؛ لأنه لما وجب اعتبار قيمته وقت القتل دون وقت التكفير وجب أن يعتبر قيمته في | موضع القتل دون موضع التكفير .
مسألة : قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : ' ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا | بمكة أو بمنى فأما الصوم فحيث شاء لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم ' .
قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة مستوفاة ، وذكرنا أن من كفر بالهدي أو الإطعام | فعليه إيصاله إلى الحرم ونحر هديه فيه وتفريق لحمه على مساكينه ، وأن من كفر بالصيام | فحيث شاء صام سواء كان في حل أو حرم ، فلم يكن بنا إلى إعادة ذلك حاجة .
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن أكل من لحمه فلا جزاء عليه إلا في قتله | أو جرحه ' .
قال الماوردي : الكلام في هذه المسألة يشتمل على فصلين :
أحدهما : في محرم قتل صيدا هل يجوز أن يأكل منه .
والثاني : في محل قتل صيدا هل يجوز أن يأكل منه محرم .
فأما الفصل الأول : وهو أن يقتل المحرم صيدا فعليه جزاؤه وليس له أن يأكل منه ، | لتحريمه عليه ثم الكلام بعد ذلك يشتمل على فصلين :
أحدهما : حكم القاتل إن أكل منه . |