تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مع موافقته على إخراج المثل استدلالا بأن الإطعام إنما وجب بقتل الصيد كما أن المثل | إنما وجب بقتل الصيد ، فلما كان المثل معتبرا بالصيد وجب أن يكون الإطعام معتبرا | بالصيد ، ولأنه إذا عدل عن المثل إلى الإطعام فقد استوى حكم ماله مثل وما لا مثل له في | تقويم الصيد ، ولأن ضمان الصيد ضمان متلف وسائر المتلفات تعتبر فيها قيمة المتلف لا | قيمة مثله فكذا الصيد يجب أن يعتبر فيه قيمة الصيد المتلف لا قيمة مثله ، والدلالة عليه قوله | تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة | طعام مساكين ) ^ ( المائدة : 95 ) وفي الآية دليلان : أحدهما : قوله تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما | قتل من النعم ) ^ فرفع الجزاء وجر المثل على قراءة كثير من القراء فأوجب عليه بظاهر هذه | القراءة جزاء مثل المقتول ، ولم يوجب جزاء المقتول ، والدلالة الثانية منها قوله تعالى : | ^ ( أو كفارة طعام مساكين ) ^ يعني كفارة ما تقدم ذكره ، وقد تقدم ذكر الصيد والمثل فلم يجز | أن ترجع إليها جميعا ، وإنما ترجع الكفارة إلى أحدهما ، ورجوعهما إلى المثل دون الصيد | أولى ؛ لأنه أقرب المذكورين ، ولأن الإطعام قد يتقدمه المثل ويتعقبه الصيام ، فلما كان ما | يتقدمه من المثل معتبرا بما يليه وهو الصيد ، وما يتعقبه من الصيام معتبرا بما يليه من | الإطعام ، ويجب أن يكون الإطعام معتبرا بما يليه وهو المثل ، وتحرير ذلك قياسا أنه مخرج | في الجزاء ، فوجب أن يكون معتبرا بما يليه في التلاوة كالمثل والصيام ، فأما الجواب عن | استدلاله بأن المثل لما كان معتبرا بالصيد ، وجب أن يكون الإطعام معتبرا بالصيد ؛ وهو أن | يقال : إنما اعتبر المثل بالصيد ؛ لأنه يليه في التلاوة ، فوجب أن يكون الإطعام مثله معتبرا بما | يليه في التلاوة ، وقد جعلنا ذلك دليلا .

وأما ما ذكره مما لا مثل له فإنما اعتبر فيه قيمة الصيد لعدم المثل ، وليس كذلك ما له | مثل ، وأما قوله : إنه لما كان في سائر المتلفات تعتبر قيمتها دون أمثالها ، فكذلك في الصيد | قلنا الاعتبار في سائر المتلفات قيمة أمثالها دون المتلفات في أنفسها ؛ لأنه يقال : كم قيمة | هذا المتلف ؟ إلا أن ما له مثل من جنسه قد تستوي قيمته وقيمة مثله ، وما لا مثل له من جنسه | كالصيد قد تختلف قيمته وقيمة مثله . |

| فصل

: فإذا أراد التكفير بالصيام فإنه يقوم المثل دراهم ، والدراهم طعاما ، ثم يصوم | عن كل مد يوما ، ولا اعتبار بالشبع وحكي عن طاوس اليماني وعن القاشاني أن الاعتبار | في الصوم بقدر ما يشبع الصيد من الناس ، فإن كان الصيد مما يشبع منه واحد وجب على | قاتله أن يصوم عنه يوما واحدا ، وإن كان مما يشبع منه عشرة أنفس وجب على قاتله أن يصوم | عشرة أيام ، فجعلا شبع يوم منه مقابلا لجوع يوم في الصوم عنه ؛ بقوله تعالى : ^ ( أو عدل | ذلك صياما ) ^ . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٠٠