| منه ، وإنما ترجع إلى أبعد المذكور وهو المثل دون النعم ؛ لأن عنده أن ذوي عدل إنما | يحكمان بالقيمة دون النعم .
وعندنا أنهما يحكمان بالمثل من النعم ، وما قلناه أولى بالظاهر وأحق بالتبيان .
ومن الدلالة عليه حديث جابر أنه سئل عن الضبع ؛ أصيد هو ؟ قال : نعم ، قيل : | أيؤكل ؟ قال : نعم ، قيل : فيه كبش إذا أصابه المحرم ؟ قال : نعم ، وقيل : وسمعته من | رسول الله [
| ] ؟ قال : نعم فصار كأنه روى عن رسول الله [
] أنه قال : ' الضبع صيد يؤكل ، | وفيه كبش إذا أصابه المحرم وفي هذا الخبر استدلال من أربعة أوجه :
أحدهما : أن النبي [ $ ] أوجب من الضبع كبشا ، وأبو حنيفة يوجب القيمة ولا يوجب | الكبش .
والثاني : أنه جعل الكبش بدلا مقدرا ، والقيمة لا تتقدر وإنما تكون اجتهادا .
والثالث : أنه قدره بكبش جعله كل موجبه ؛ وذلك يمنع من الزيادة عليه والنقصان | منه .
والرابع : أنه نص على الكبش في جزاء الضبع وخصه من بين سائر الحيوان ، فعلم | أنه يتعين في جزاء الضبع ، وأن القيمة لا تجب إذ لو وجبت القيمة لجاز صرفها في الكبش | وغيره وكما كان للكبش اختصاص به .
ومن الدلالة عليه إجماع الصحابة رضي الله عنه وهو ما روي عن عمر وعلي وعثمان | وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف وابن الزبير ومعاوية رضي الله | عنهم أنهم حكموا في قضايا مختلفة في بلدان شتى ، وأوقات متباينة في الضبع بكبش ، | وفي النعامة ببدنة ، فلما اتفقت أحكامهم في البلدان المختلفة والأوقات المتباينة دل على أن | الواجب فيه مثله من النعم دون قيمته ؛ لأمرين :
أحدهما : أن القيمة قد تزيد في بلد ، وتنقص في غيره ، وتزيد في وقت وتنقص في | غيره .
والثاني : أنهم قد حكموا فيه بأكثر من قيمته ؛ لأنهم حكموا في النعامة ببدنة ولا | تساوي بدنة ، وحكموا في الضبع بكبش وهو لا يساوي كبشا فإن قيل فيجوز أن يكون وافق | قيمة الضبع في ذلك الوقت كبشا ، وقيمة النعامة بدنة . |