تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| براءة ، فإن كان معذورا فلم أنفذه ؟ وإن كان غير معذور فلم أخره ؟ ولو كان رسول الله [

| ] | ممنوعا من الحج ، لكان ممنوعا من العمرة سنة سبع ، ولو كان خائفا على أصحابه لما | أنفذهم مع أبي بكر سنة تسع فسقط ما قالوه ، فإن قيل : إنما تأخر ليتكامل المسلمون فيبين | الحج لجميعهم ، وهذا معنى يختص به دون غيره ، قيل : هذا ظن قد يجوز أن يكون تأخر | للأمرين جميعا ، ليبين جواز التأخير ، وليبين لهم نسكهم ، ويؤيد ما ذكرناه ، ما روي أن | رسول الله [

] قال : من أراد الحج فليتعجل فعلته بالإرادة ، ولأنه لو أخر الحج عن وقت | الإمكان ، ثم فعله فيما بعد لم يسم قاضيا ، ولا نسب إلى التفريط فعلم أن وقته موسع ، وإن | تأخيره جايز ألا ترى أن الصوم لما كان وقته مضيقا سمي من أخر فعله قاضيا ، وإن شئت | حررت هذا المعنى عليه فقلت : لأنه أتى بالحج في وقت لم يزل عنه اسم الأداء ، فوجب أن | يكون وقتا له أصله إذا حج عقيب الإمكان ، ولأنها عبادة وسع وقت افتتاحها فوجب أن يوسع | وقت أدائها كالصلاة ، فأما الجواب عن قوله [ $ ] : عجلوا الحج قبل أن يمرض الصحيح | قيل : قد بين المعنى الذي لأجله أمر بالتعجيل ، وهو الاحتياط خوف المرض ، وكذا الجواب | عن قوله ' حجوا قبل أن لا تحجوا فأما حديث علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فإنما ورد | فيمن مات قبل فعله ، ونحن نأمر بفعله قبل الموت فأما قياسهم على الصوم ، فالمعنى فيه : | أنه يسمى قاضيا بتأخيره .

وأما قولهم : إنه لو مات قبل أدائه مات آثما عاصيا قلنا : من أصحابنا من نسبه إلى | المعصية ، كما ينسب تارك الصلاة عن أول وقتها حتى يعرض له عجز أو موت إلى | التفريط لا إلى المعصية ، ومن أصحابنا من نسبه إلى المعصية وقال : إنما أبيح له التأخير ما | أمن الفوات ، كما أبيح للرجل ضرب امرأته على شروط السلامة ، فإن أدى إلى التلف علم | أنه خرج عن حد الإباحة ، وإذا قلنا : إنه مفرط عاص ففيه وجهان :

أحدهما : مفرط من أول وقت إمكانه .

والثاني : أنه مفرط من آخر وقت إمكانه ، والله أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٦