تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب الإجارة على الحج والوصية به

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يجوز أن يستأجر الرجل من يحج عنه إذا | لم يقدر على مركب لضعفه أو كبره إلا بأن يقول يحرم عنه من موضع كذا وكذا ' .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن النيابة في الحج جائزة والاستئجار على الحج جائز .

وقال أبو حنيفة : لا تصح النيابة في الحج والاستئجار عليه فإن استأجر رجل رجلا | ليحج عنه أو عن ميت وقعت الحجة للحاج وكان للمحجوج عنه ثواب يعقبه استدلالا بأن | الحج من عبادات الأبدان فوجب أن لا تصح النيابة فيه كالصلاة والصيام ، ولأنها عبادة يتعين | عليه فعلها بالدخول فيها فوجب أن لا تصح الإجارة عليها ولا النيابة فيها كالجهاد والدلالة | عليه رواية عطاء عن ابن عباس أن النبي [

| ] سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت | عن نفسك قال : لا قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة فأذن له في الحج عن شبرمة | فاقتضى أن يكون الحج واقعا عنه والفرض ساقطا به وروي عن الخثعمية أنها قالت يا رسول | الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على | راحلته فهل ترى أن أحج عنه فقال : نعم قالت أينفعه قال : نعم أرأيت لو كان على أبيك دين | فقضيتيه أينفعه قالت نعم قال : فدين الله أحق أن يقضى ، فجعل قضاء الحج عنه مسقط | لفرضه كما أن قضاء الدين عنه مسقطا لدينه ، وقال [

] لأبي رزين ' حج عن أبيك واعتمر ' | ولأن كل عمل جاز أن يتطوع به الغير عن الغير جاز أن تصح فيه النيابة ويصح وعليه عقد | الإجارة كبناء المساجد وكتب المصاحف فإن قالوا لا نسلم أنه يجوز أن يتطوع به الغير قلنا | يعني أنه يضيف الفعل إليه فيقول لبيك عن فلان ليحصل له ثواب النفقة ، ولأنه من فروض | الأعيان يجب بوجود المال فوجب أن تصح فيه النيابة كالزكاة .

فأما قياسهم على الصلاة والصيام فالمعنى فيه : أن الصلاة والصيام لا يتعلق وجوبها | بالمال فلذلك لم تصح فيهما النيابة وليس كذلك الحج .

وأما قياسهم على الجهاد فالمعنى فيه : أنه ليس من فروض الأعيان فلذلك لم تصح | النيابة فيه لاستواء النائب والمناب عنه وليس كذلك الحج . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٥٧