تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب هل له أن يحرم بحجتين أو عمرتين وما يتعلق بذلك

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' من أهل بحجتين أو عمرتين معا أو بحج ثم | أدخل عليه حجا آخر أو بعمرتين معا أو بعمرة ثم أدخل عليها أخرى فهو حج واحد وعمرة | واحدة ولا قضاء عليه ولا فدية ( قال المزني ) لا يخلو من أن يكون في حجتين أو حجة فإذا | أجمعوا أنه لا يعمل عمل حجتين في حال ولا عمرتين في صومين في حال دل على أنه لا | معنى إلا لواحدة منهما فبطلت الأخرى ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال الإحرام بحجتين لا ينعقد وكذلك بعمرتين فإذا أحرم | بحجتين أو بحجة ثم أدخل عليها أخرى كان حجا واحدا ولم يلزمه قضاء الأخرى ، وكذلك | لو أحرم بعمرتين أو بعمرة ثم أدخل عليها أخرى كانت عمرة واحدة ولم يلزمه قضاء الأخرى .

وقال أبو حنيفة : إذا أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بهما جميعا فإذا توجه في | السير رفض إحداهما وقضاها من قابل وعليه دم استدلالا بقوله تعالى : ^ ( وأتموا الحج | والعمرة لله ) ^ ( البقرة : 196 ) فأوجب عليه إتمام جنس الحج والعمرة ولأنه إحرام تضمن | تسكين فجاز أن ينعقد بهما جميعا كالحج والعمرة طردا وكالصلاتين عكسا ولأن الحج يلزم | بالدخول فيه كما يلزم بالنذر له ثم ثبت أنه لو نذر حجتين لزمه أن يأتي بهما فكذلك إذا أحرم | بهما لزمه أن يأتي بهما .

والدلالة عليه ما روي عن الأقرع بن حابس أنه قال : ' أحجتنا هذه لعامنا أم للأبد فقال | بل للأبد ' فكان على عمومه ولم يقل إلا أن يحرم بحجتين ، ولأنهما عبادتان لا يمكنه | المضي في شيء من أفعالها فوجب أن لا ينعقد إحرامه بهما كالصلاتين فإن قيل المعنى في | الصلاتين إنه لما لم ينعقد إحرامه بإحداهما لم ينعقد بهما ولما انعقد إحرامه بإحدى | الحجتين انعقد بهما قيل المعنى في الصلاة مخالف للمعنى في الحج لأن تعيين النية في | الصلاة واجب فإذا أحرم بصلاتين لم تنعقد إحداهما لأنه لم يعينها بنيته وتعيين النية في | الحج غير واجب فإذا أحرم بهما انعقد إحرامه بإحداهما ؛ لأنه لا يفتقر إلى تعيينها بنيته | ولأنهما عبادتان لا يصح المضي فيهما فلا يصح الإحرام بهما كالصلاتين ولأنهما عبادتان | منع الوقت من استدامتهما فوجب أن يمنع من ابتدائهما كالصومين في يوم واحد ؛ ولأن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٥٥