تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| سوى حجة الإسلام وعمرته لا يلزم بالشرع لما روي عن ابن عمر أنه دخلها حلالا بغير | إحرام ولأنه ممن أسقط فرض نسكه فجاز أن يدخلها حلال كالحطابين .

والقول الثاني : وهو الصحيح قاله في الأم ومختصر الحج أن الإحرام لدخولها واجب | لقوله تعالى : ^ ( لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت | الحرام ) ^ ( المائدة : 2 ) يعني : قاصدين فمنع من العدول عن قصد البيت لمن دخل الحرم | وحظر تحليل ذلك بتركه وقال تعالى ^ ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) ^ | ( البقرة : 125 ) . والمثابة والرجوع إليه بالنسك قال ورقة بن نوفل : |

% مثاب لأفناء القبائل كلها % % تخب إليه اليعملات الذوامل %

وروي عن رسول الله [

| ] أنه قال : ' إن أبي إبراهيم حرم مكة فلا يدخلها أحد إلا | محرما ' وقال [

] حين دخلها حلالا : ' أحلت لي ساعة ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد | بعدي ' فدل على اختصاصه عن غيره في الإحلال ولأنه لو نذر دخول مكة أو المشي إلى | البيت لزمه الإحرام لدخولها بأحد النسكين فلو جاز دخولها بغير إحرام لأحد النسكين لم | يلزمه إذا نذر دخولها أن يحرم بأحد النسكين وفي إجماعهم على ذلك في النذر دليل على | وجوبه في الدخول ، ولأن مكة لما اختصت بالنسكين والقبلة تشريفا لها وحرم قتل صيدها | وقطع شجرها لعظم حرمتها اختصت بالإحرام لدخولها مباينة لغيرها وعلى كلا القولين | يستوي حكم القادر إليها من دون المواقيت أو من ورائها .

وقال أبو حنيفة : إن قدم من دون المواقيت لم يلزمه الإحرام وإن قدم من ورائها لزمه | وليس بصحيح ؛ لأن الإحرام تحية لتعظيم البقعة فاقتضى أن يستوي حكم القادم من دون | الميقات وورائها في وجوبها واستحبابها . |

| فصل

: فإذا ثبت أن الإحرام لدخولها واجب فلا يخلو حاله عند دخولها من أحد | أمرين : إما أن يدخل في شهور الحج أو في غير شهور الحج . فإن دخل في شهور الحج كان | بالخيار بين أن يدخلها محرما بحج أو عمرة فإن أحرم لدخولها إحراما موقوفا كان بالخيار بين | أن يصرفه إلى حج أو عمرة وإن دخل في غير شهور الحج صرف إحرامه إلى عمرة ولم يجز | صرف إحرامه إلى الحج ، لأن غير شهور الحج لا يصح الإحرام فيه بالحج وإن أحرم بالحج | كان عمرة وتحلل بالطواف والسعي والحلاق فلا أحرم لدخولها في غير أشهر الحج إحراما | موقوفا ودخلها محرما ولم يصرف إحرامه إلى العمرة حتى دخلت شهور الحج فأراد أن | يصرف إحرامه إلى الحج لم يجز ، لأن الإحرام من غير أشهر الحج لا يقع موقوفا ؛ لأن اتفاق | الإحرام إنما يصح إذا جاز أن يتردد بين أن يصرف إلى حج أو عمرة وإحرامه في غير أشهر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٤١