تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال : فوات بعض الأركان لا يبيح التحلل قبل كمال جميع الأركان ، كالعائد إلى بلده قبل | الطواف لا يستبيح الإحلال من إحرامه قبل الطواف وكذا تارك الوقوف لا يستبيح التحلل من | إحرامه قبل الوقوف ، واستدل أبو يوسف بأن قال الإحرام لا يصح إلا بنسك من المناسك | ليخلص من الإشخاص ، ثم يثبت جواز انتقال الإحرام من شخص إلى شخص غيره ، | وهو أن يحرم المعافى عن غيره ، ثم يفسد إحرامه بالوطء فينتقل عن غيره ويصير عن نفسه ، | كذلك يجوز انتقال الإحرام من نسك إلى نسك غيره .

والدلالة على جميعهم إجماع الصحابة ، وهو ما روى سليمان بن يسار أن أبا أيوب | خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله ثم أنه قدم على عمر بن | الخطاب رضي الله عنهما يوم النحر فذكر ذلك له فقال : اصنع كما يصنع المعتمر ، ثم قد | حللت ، فإذا أدركت الحج من قابل فاحجج واهد ما استيسر من الهدي .

وروي عنه أنه قال لهبار بن الأسود مثله ، وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : من فاته | الحج فليطف ، ويسعى ، وليحلق ، وليحج ، من قابل وليهدي في حجه .

وروي مثله عن زيد بن ثابت ، وليس لهؤلاء الثلاثة من الصحابة مخالف فكان | إجماعا ، فبطل له قول المزني في إيجاب الرمي والمبيت بمزدلفة ومنى ؛ لأنهم لم يوجبوه ، | وبطل به قول مالك حين أوجب عليه البقاء على إحرامه ، لأنهم أمروا بالتحلل وأوجبوه ، | وبطل به قول أبي يوسف ؛ لأن عمر قال اصنع ما يصنع المعتمر ، وقال ابن عمر فليطف | ويسعى ويحلق ، فأمره أن يفعل مثل فعل المعتمر ، فدل على أنه ليس بمعتمر ؛ لأن مثل | العمرة غير العمرة ، ثم يدل على المزني أن الرمي والمبيت من توابع الوقوف ، بدليل سقوطه | في العمرة ؛ لأنه ليس فيها وقوف ومن فاته الوقوف سقط عنه ، فوجب أن يسقط حكم توابعه .

وتحرير ذلك قياسا أنه نسك عري عن الوقوف فوجب أن يسقط فيه الرمي والمبيت | كالعمرة ، ثم يدل على مالك أن الوقوف معظم الحج ؛ لأن إدراك الحج متعلق بإدراكه وفوات | الحج مقرن بفواته ، فلو كان بفوات الوقوف باقيا على إحرامه لم يكن موصوفا بفوات الحج ، | وفي إجماعهم على فوات الحج دليل على أنه يتحلل من إحرامه بالحج ، ثم يدل على أبي | يوسف أن النسك نسكان ، حج وعمرة ، فلما لم يجز انتقال العمرة إلى الحج بحال ، لم يجز | انتقال الحج إلى العمرة بحال .

وتحرير ذلك قياسا أن نقول : لأنه إحرام انعقد بنسك فوجب أن لا ينتقل إلى غيره | كالإحرام بالعمرة ، فأما ما استدل به المزني من الصلاة فإما لم يكن عجزه عن بعض أركانها | مسقطا لشيء من سننها وهيأتها ، لأنه ينتقل عما عجز عنه إلى بدل يقوم مقامه ، كان ما عجز |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٣٧