تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالوطء لا تجب فيه فافترقا ؛ فإذا ثبت أنه مأمور بفراقها إذا بلغا الموضع الذي وطئها فيه | واعتزالهما في السير والنزول ، فهل ذلك واجب أو مستحب ؟ على وجهين :

أحدهما : واجب وبه قال مالك لما ذكرنا من الإجماع فيه .

والوجه الثاني : اجتناب الوطء مستحب ، وهو أصح ؛ لأن الواجب اجتناب الوطء | والافتراق احتياط .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما تلذذ منها دون الجماع فشاة تجزئه فإن لم | يجد المفسد بدنة فبقرة فإن لم يجد فسبعا من الغنم ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال وطء المحرم ضربان :

أحدهما : في الفرج ، والآخر دون الفرج ، فإن كان دون الفرج لم يفسد الحج ، سواء | أنزل أو لم ينزل ، وعليه ' شاة ' أنزل أو لم ينزل ، وكذلك لو قبل أو لمس بشهوة فعليه ' شاة ' | وحجه مجزئ .

وقال مالك : إن أنزل فسد حجه كالوطء في الفرج وإن لم ينزل لم يفسد استدلالا | بعموم قوله تعالى : ^ ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ^ ( البقرة : 197 ) فكان الرفث | يتناول الجماع في الفرج وغيره ، ثم كان الوطء في الفرج مفسدا للحج وجب أن يكون الوطء | دون الفرج مفسدا للحج ، ولأنها عبادة يفسدها الوطء في الفرج فوجب أن يبطلها الإنزال عن | المباشرة دون الفرج كالصوم .

ودليلنا ما روي عن عمر وابن عباس أنهما قالا إذا قبل المحرم امرأته فعليه شاة ، | ولم يفرقا بين وجود الإنزال وعدمه وليس يعرف لهما مخالف ؛ ولأنهما مما لا يتعلق الحج | بشيء من جنسه فوجب أن لا يفسد الحج به كالمباشرة بغير إنزال ؛ ولأنه لما استوى حكم | الوطء في الفرج بين الإنزال وعدمه في أنه غير مفسد للحج ، ولأن الوطء في الفرج أغلظ | حكما من الوطء دون الفرج فلم يجز أن يستوي حكمهما في إفساد الحج مع اختلافهما | وتباينهما . | فأما الآية فتقتضي حظر الجماع ، وإطلاق الجماع يتناول الوطء في الفرج دون غيره ، | وأما قيامه على الصوم فغير صحيح ؛ لأن الصوم أضعف حالا من الحج ؛ لأنه يبطل بالوطء | وغير الوطء من الأكل والشرب ، فجاز أن يبطل بالوطء دون الفرج والحج لا يبطل بغير الوطء | فجاز أن لا يبطل بالوطء دون الفرج . |

| فصل

: وأما الوطء في الفرج فضربان :

أحدهما : أن يكون في القبل فأما فالواطئ فيه مفسد للحج إجماعا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٢٣