تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأول ، فلما كان ترك الرمي لا يفسد الحج فالوطء الذي منع منه لأجل الرمي أولى أن لا | يفسد الحج .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في | الحج ) ^ ( البقرة : 197 ) فنهى عن الجماع فيه ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنه | وطء عمد صادف إحراما لم يتحلل شيء منه فوجب أن يفسده كالوطء قبل الوقوف ، ولأنه | عبادة تجمع تحريما وتحليلا فجاز أن يطرأ الفساد عليها إلى أن يقع الإحلال منها كالصلاة ، | فإن قيل المعنى في الصلاة ورود الفساد عليها مع بقاء شيء من إحرامها ، والحج لا يرد عليه | الفساد بعد الإحلال الأول وإن كان باقيا في إحرامه ، قيل هما في المعنى سواء ، وكل واحد | منها يرد عليه الفساد قبل الخروج منه وبالإحلال الأول يكون خارجا من الحج قال الشافعي | نصا في القديم ، وإذا تحلل التحلل الأول فقد أكمل الحج وخرج من الإحرام ، فهو يطوف | ويسعى في غير الإحرام ، فإن قيل فلم منعتموه الوطء إذا كان خارجا من الإحرام قيل : لبقاء | حكمه كالحائض التي تمنع من الوطء بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل لبقاء حكمه ، ولأن | الوقوف بعرفة يستفاد الأمن من فوات الحج والأمن من جواز العبادة لا يمنع من ورود الفساد | عليها كالعمرة ، فوجب أن يستوي في إفساد الحج حكم ما قبل الوقوف بعرفة وما بعد الوقوف | بعرفة ، وتحرير ذلك قياسا أنه محرم بعبادة أمن فواتها فجاز أن يفسدها الوطء ما لم يتحلل | منها كالعمرة ، فإن قيل المعنى في العمرة أنه لا يخشى فواتها بحال فلذلك جاز ورود الفساد | عليها قبل الإحلال ، ولما كان الحج مما يخشى فواته في حال جاز أن لا يرد عليه الفساد قبل | الإحلال قيل هذا فاسد بالظهر والجمعة قد استويا في ورود الفساد عليهما وإن كانت الجمعة | فخاف فواتها والظهر يأمن فواتها ، ولأنه فعل حرمة الإحرام فوجب أن يستوي حكم قبل | الوقوف وبعده قياسا على سائر المحظورات .

فأما الجواب عن قوله [ $ ] : ' الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج ' فهو | استعمال ظاهره متعذر لأن بإدراك عرفة لا يكون مدركا للحج الطواف والسعي ، وإنما يكون | مدركا لركن من أركان الحج يأمن به فوات الحج ، وذلك لا يمنع من ورود الفساد استشهادا | بما ذكرناه .

وأما قياسهم على الوطء بعد التحلل الأول ، فالمعنى فيه : أنه قد تحلل من إحرامه بما | استباح من محظوراته فلذلك لحقه الفساد بوطئه ، وأما قياسهم على الفوات فغير صحيح ، | لأن الفوات أخف حالا من الفساد ؛ لأن الفوات يسقط بإدراك بعض الشيء والفساد لا يسقط | بإدراك بعض الشيء . ألا ترى أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أمن فواتها ولا يأمن | فسادها ، فكذلك جاز أن يأمن بالوقوف فوات الحج ولا يأمن فساده .

وأما قولهم إن ترك الرمي لما لم يفسد الحج : فالوطء الذي منع منه لأجل الرمي أولى |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢١٨