مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي | أو قدم الإفاضة على الرمي أو قدم نسكا قبل نسك مما يفعل يوم النحر فلا حرج ولا فدية | واحتج بأن النبي [ $ ] ما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال ' افعل ولا حرج ' .
قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة ، وذكرنا أن من السنة أن يبدأ في يوم النحر | بالرمي ثم بالنحر ثم بالحلق ثم بالطواف لترتيب النبي [ $ ] في حجه ، فإن قدم بعض ذلك | على بعض أجزأه على ما ذكرنا من قبل .
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويطوف بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة | وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أنه يفعل يوم النحر أربعة أشياء : ثلاثة منها بمنى وهي الرمي | والنحر والحلاق ، والرابعة بمكة وهي الطواف ، ويسمى طواف الإفاضة ، أي الإفاضة من | عرفات ، ويسمى طواف الصدر يعني حين يصدر الناس من منى ، ويسمى طواف الزيارة | لزيارتهم البيت بعد فراقهم له ، ويسمى طواف الفرض ؛ لأنه ركن مفروض لا يتم الحج إلا | به ، والدلالة على وجوبه قوله تعالى : ^ ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت | العتيق ) ^ ( الحج : 29 ) ، ولرواية جابر وابن عمر أن النبي [
| ] لما رمى الجمرة بمنى وذبح | أفاض إلى مكة وطاف وروي أن النبي [
] ما طاف طواف الإفاضة طلب الخلوة مع صفية | فقيل : إنها حائض ، فقال : عقرى حلقي إلا حبستنا فلولا أنه ركن لا يجوز تركه لم تكن | حابسة له ، فإذا ثبت أنه ركن واجب فأول زمان فعله بعد نصف الليل من ليلة النحر ؛ لأنه أول | نهار التحلل ، ووقته في الاختيار قبل زوال الشمس من يوم لنحر ، فإذا طاف وسعى نظر ، | فإن كان قد سعى قبل عرفة فقد حل من إحرامه واستباح جميع ما حظر عليه ، وإن لم يكن | سعي قبل عرفة سعي بعده وكان على إحرامه ، ولا يتحلل منه الإحلال الثاني حتى يسعى | سبعا بعد طوافه ثم يتحلل حينئذ ولا يبقى عليه من حجه إلا رمي أيام منى ، والمبيت بها ، | فإن أخر الطواف عن يوم النحر فقد أساء إذا كان تأخيره من غير عذر ، وعليه أن يطوف في | أيام التشريق أو بعدها ، فإن لم يطف حتى عاد إلى بلده كان على إحرامه حتى يعود فيطوف ، | فإذا طاف قد حل ، ولا دم عليه في تأخيره ، فإن كان قد طاف طواف الوداع كان عن فرضه ، | وتحلل به من إحرامه وأجزأه ، لأن أركان الحج إذا تطوع بها وكان عليه فرض من جنسها | انصرفت إلى مفروضها وعليه دم طواف الوداع .
وقال أبو حنيفة : إذا أخر طواف الزيارة عن أيام التشريق فعليه دم ؛ لتأخيره ، وهذا غير | صحيح ؛ لأن وقته المسنون يوم النحر ، ثم لا يلزمه الدم بتأخيره إلى أيام التشريق ، لأنه في |