| بين المغرب والعشاء ، لأن رسول الله [
| ] أخر صلاة المغرب حتى جمعها مع عشاء الآخرة | بمزدلفة كما قدم العصر بعرفة حين صلاها مع الظهر ليتصل له الدعاء ، وقد روى أسامة بن زيد | قال لما أفاض رسول الله [
] من عرفة وأتى المزدلفة قلت يا رسول الله : الصلاة ، فقال : ' الصلاة | أمامك ' فسار حتى جاء إلى صخرة في بطن المأزم بين الجبلين في مضيق المأزمين فأناخ | رحالته وبال من وراء الصخرة وجئته بإداوة ماء فتوضأ وضوءا غير كامل ثم قام فقلت يا | رسول الله الصلاة فقال : ' الصلاة أمامك إلى أن نزل جمعا ' وفي قوله وضوءا غير كامل | تأويلان :
أحدهما : أنه ترك تكراره ثلاثا .
والثاني : أنه ترك مسنوناته من المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع ، فإذا ثبت هذا | فإن كان الإمام مسافرا قصر وجمع وإن كان مكيا مقيما أتم وجمع كما قلنا بعرفة فإذا أراد | الجمع بينهما فقد قال أبو حنيفة يجمع بينهما بإقامة واحدة استدلالا برواية عبد الله بن يزيد | عن أبي أيوب أن النبي [ $ ] صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة .
ومذهب الشافعي في القديم أنه يجمع بينهما بأذان وإقامتين لرواية جابر أن النبي [ $ ] | جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين ، ولم يسبح بينهما واضطجع فبات بها إلى | أن طلع الفجر .
ومذهبه في الجديد أنه يجمع بينهما بإقامتين من غير أذان لرواية ابن عمر أن النبي [ $ ] | جمع بين المغرب والعشاء بإقامتين ولم يصل بينهما سجدة ، وكلا الخبرين حجة على أبي | حنيفة .
ورواية أبي أيوب أنه جمع بينهما بإقامة يعني لكل واحدة منهما ليعلم أنه لم يؤذن لهما | فلو صلاهما قبل مزدلفة جامعا بينهما أو مفردا لهما أجزأتاه ، ولا قضاء عليه ولا فدية وقال أبو | حنيفة : إن جمع بينهما قبل مزدلفة لم يجزه ، وهو قول جابر بن عبد الله ، وهذا غير صحيح ، | لأن الجمع بين الظهر والعصر مسنون بعرفة ، كما أن الجمع بين المغرب والعشاء مسنون | بمزدلفة ، ثم ثبت أن ترك الجمع بعرفة لا يمنع الإجزاء فوجب أن يكون ترك الجمع بمزدلفة | لا يمنع الإجزاء وتحرير ذلك قياسا أنهما صلاتان سن الجمع بينهما في إحداهما فوجب أن | لا يمنع جوازهما ترك الجمع بينهما بمكانهما كالجمع بعرفة ، ولأن ما كان وقتا لصلاة الفرض | في غير النسك كان وقتا لها في النسك قياسا على سائر الأوقات .
فأما قول الشافعي : ' ولا يسبح بينهما ' يريد أن لا يتنفل بين صلاتي الجمع ، لأن | التنفل بينهما يقطع الجمع ولا في إثر واحدة منهما أي لا يتنفل قبل المغرب ولا بعد العشاء ، | لأنه مأمور بالتأهب لمناسكه . |