قال : ولأنهما نسكان فوجب أن يلزمه طوافان ، كما لو أفردهما .
قال : ولأن العبادتين إنما يتداخلا إذا اتفقتا في الأفعال والأحكام كالحدود وغيرها ، | فأما إذا اختلفتا في الأفعال أو الأحكام لم يتداخلا ، والحج والعمرة مختلفان في الأفعال | والأحكام فاختلافهما في الأفعال أن في الحج وقوفا ورميا ليس في العمرة ، واختلافهما في | الأحكام أن للحج إحلالين وللعمرة واحد ، والحلق في الحج متقدم على الطواف والسعي | وفي العمرة متأخر فلم يجز أن يتداخلا .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي [
| ] | قال : ' من جمع حجا إلى عمرة فليطف لهما طوافا واحدا ' وروى ابن أبي نجيح عن عطاء | عن عائشة رضي الله عنها أن النبي [
] قال لعائشة : ' طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا | والمروة يجزئك لحجك وعمرتك ' وروى جابر بن عبد الله أن النبي [
| ] قال : ' السعي | والطواف تو ' . وقد ذكرنا أن أحد تأويله أنهما في الإفراد والقران واحد لا ينافي القران ولأنه | إجماع الصحابة رضي الله عنهم روت عائشة رضي الله عنها وجابر أنهما قالا كنا مع رسول | الله [
] في حجة الوداع فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من قرن فأما الذين | قرنوا فطافوا طوافا واحدا وسعوا سعيا واحدا وكان طاوس يحلف بالله أنه ما أحد من أصحاب | رسول الله [ $ ] قرن فطاف طوافين ، فثبت أنه إجماع ، ولأنه نسك ، يكتفي فيه بحلاق واحد | فوجب أن يكتفي فيه بطواف واحد كالإفراد ، ولأنه فعل يقع في كل واحد من النسكين فوجب | أن يكتفي بالفعل الواحد منه مع اجتماع النسكين كالحلاق .
فأما استدلاله بالآية فإتمامها على ما روي عن عمر وعلي أن يحرم بهما من دويرة | أهله .
وأما حديث عمران بن الحصين فمحمول على المتمتع الذي قد جمع بينهما | بإحرامين .
وأما حديث علي فغير ثابت ؛ لأن رسول الله [ $ ] كان مفردا ولم يكن قارنا ، وقد تقدمت | الدلالة عليه وأما قياسهم على من أفردهما ، فالمعنى فيه أنه يفتقر إلى حلاقين فكذلك ما | افتقر إلى طوافين ولما كان على القارن حلاق واحد كان عليه طواف واحد .
وأما قولهم إن اختلاف العبادتين يمنع من تداخلهما ، وإنما يتداخل ما اتفقا .
قيل : صحيح إنما يتداخل منهما ما اتفق دون ما اختلف وهو الطواف والسعي الموافق | للطواف والسعي دون ما اختلف من الوقوف والرمي .
فإن قيل : فإنهما وإن اتفقا في الفعل فهما مختلفان في الحكم . |