روى عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي [
| ] قالت شكوت إلى | رسول الله [
] أني أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت | ورسول الله [
| ] حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ : ^ ( والطور وكتاب مسطور ) ^ | ( الطور : 1 ) قال : فإذا طاف رسول الله [
] راكبا لشكوى وأذن لأم سلمة رضي الله عنها أن | تطوف راكبة لشكوى دل ذلك على حظر الطواف راكبا من غير شكوى ، ومن فعل في الحج | محظورا لزمه الجبران .
وهذا الذي قاله غير صحيح .
والدلالة على أنه طاف بغير شكوى رواية سفيان عن أبي طاوس عن أبيه أن | رسول الله [
| ] أمر أصحابه أن يتجزوا بالإفاضة وأفاض بنسائه ليلا فطاف على راحلته يستلم | الركن بمحجنة أحسبه قال ويقبل طرف المحجن وروي عن جابر أن النبي [
] | إنما ركب ليراه الناس ، وفي هذا دلالة على أنه لم يركب من شكوى .
قال الشافعي : ولا أعلمه في تلك الحجة اشتكى ، ولأنه ركن لو أداه ماشيا لم يجبره | بدم ، فوجب إذا أداه راكبا أن لا يجبره بدم كالوقوف وغيره ، ولأنه طاف راكبا فوجب أن لا | يلزمه لجبرانه دم كالمريض ، فأما ما استدل به فغير دال له ، لأنه يقتضي أن لا يجوز طواف | الراكب لغير عذر ، وقد أجمعنا على جواز طوافه ، وإنما اختلفنا في وجوب الدم لجبرانه ، | وليس في ذلك دليل عليه ، فإذا ثبت أن ذلك مجزئ ، ولا دم فيه فهو مكروه لغير المعذور ، | لأن النبي [ $ ] إنما فعل ذلك مرة واحدة ؛ لأنه أحب أن يشرف للناس ليسألوه وليس لأحد في | هذا الموضع مثله .
فكذا لو طاف محمولا على أكتاف الرجال لغير عذر وكرهناه ، فإن كان معذورا بمانع | من مرض أو زمانه فالأولى أن يطوف محمولا ولا يطوف راكبا ، فإن طاف راكبا كان أيسر حالا | من ركوب غير المعذور وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير ، فإن طاف | محمولا وكل واحد منهما محرم عليه طواف قد نواه عن نفسه ففيه قولان :
أحدهما : أن يكون الطواف عن الحامل دون المحمول ، لأنه أصل والمحمول تبع .
والقول الثاني : يكون الطواف عن المحمول دون الحامل ؛ لأن الحامل قد صرف | عمله إلى معونة المحصول .
وقال أبو حنيفة : يكون الطواف عن الحامل والمحمول جميعا ؛ استدلالا بأنه لو حمله | بعرفة أجزأهما عن وقوفهما فكذلك في الطواف يجزئهما عن طوافهما . |