تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والمحروم ) ^ ( الذاريات : 19 ) وقوله تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم | بها ) ^ ( التوبة : 103 ) فقوله تعالى خذ صريح في الأخذ ، وتنبيه على الوجوب ، وقوله تعالى : | ^ ( وفي أموالهم حق معلوم ) ^ ( المعارج : 24 ) صريح في الوجوب ، وتنبيه على الأخذ ، وقال | تعالى : ^ ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) ^ | ( التوبة : 34 ) والكنز من الأموال ما لم تؤد زكاته ، سواء كان مدفونا أو ظاهرا ، وما أدى | زكاته فليس بكنز ، سواء كان مدفونا أو ظاهرا هكذا قال الشافعي ، وقد اعترض عليه في هذا | التأويل ابن جرير الطبري ، وابن داود الأصبهاني ، فأما ابن داود فقال : الكنز في اللغة هو | المال المدفون ، سواء أديت زكاته أم لا ، وهو المراد بالآية .

وأما ابن جرير فقال : الكنز المحرم بالآية ، هو ما لم ينفق منه في سبيل الله سبحانه ، | في الغزو والجهاد ، وكلا التأويلين غلط ، وما ذكره الشافعي أصح ، لأن الكتاب يشهد له ، / | والسنة تدل عليه ، وقول الصحابة يعضده ، فأما ما يشهد من كتاب الله سبحانه ، فما ورد فيه | من الوعيد بقوله تعالى : ^ ( فبشرهم بعذاب أليم ) ^ ( التوبة : 34 ) إلى قوله سبحانه : ^ ( ما | كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) ^ ( التوبة : 35 ) ولا يجوز أن يكون هذا الوعيد واردا | في حرز الأموال ودفنها ، كما قال ابن داود لإباحته ذلك ، ولا في إنفاقها في الغزو والجهاد ، | وكما قال ابن جرير ، لأن فرضه لم يتعين ، وليس في الأموال حق يجب أداؤه إلا الزكاة فعلم | أنه المراد بالآية .

وأما ما يدل عليه من السنة ، فما روى عطاء عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله إن | لي أوضاحا من ذهب ، أكنز هي ؟ فقال [ $ ] ' كل مال بلغ الزكاة فزكي فليس بكنز ، وما لم | يزكه فهو كنز ' .

وأما ما يعضده من قول الصحابة رضي الله عنهم ، فما روي عن ابن عمر أنه قال : كل | مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن لم يدفن ، وكل مال أدى زكاته فليس بكنز وإن دفن ، وروي عن | أبي هريرة قال : أيما رجل لا يؤدي زكاة ماله جاء يوم القيامة شجاع أقرع ، يطلب صاحبه ، | فيقول : أنا كنزك ، أنا كنزك ، وليس لهما في الصحابة مخالف ، فهذا الذي ذكرنا من الكتاب | دال على وجوب الزكاة ، وإن كان ما ورد به الكتاب أكثر مما ذكرنا .

وأما الدلالة على وجوبها من طريق السنة : فما روى عمر أن رسول الله [ $ ] قال : ' بني | الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله وإقام الصلاة ، وإيتاء | الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٧٢