أحدهما : في الفرج .
والثاني : دون الفرج فإن كانت في الفرج فضربان عامد وناسي فإن وطئ ناسيا لم | يبطل اعتكافه .
وقال أبو حنيفة يبطل اعتكافه كالعامد ودليلنا قوله [
| ] ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان | وما استكرهوا عليه ' ولأن الصوم مع تعليقه بالكفارة لا يبطل بوطء الناسي فكان الاعتكاف | بذلك أولى ، فإن وطئ عامدا من قبل أو دبر ، فقد بطل اعتكافه أنزل أو لم ينزل لقوله | تعالى : ^ ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ^ ( البقرة : 187 ) وعليه القضاء إن كان | واجبا ولا كفارة عليه ، فإن مات قبل القضاء سقط عنه وهو قول جماعة الفقهاء وقال الحسن | البصري والزهري عليه كفارة الوطء في رمضان وهذا خطأ لأن الاعتكاف عبادة ، ويتعلق | وجوبها بمال ، ولا ينوب عنها المال ، فوجب أن لا تلزم الكفارة بإفسادها كالصلاة . |
فصل $ : وأما المباشرة في غير الفرج ، فضربان :
أحدهما : الشهوة .
والثاني : لغير شهوة فإن كان لغير شهوة ، كأن مس بدنها لعارض ، وقبلها عند قدومها | من سفر غير قاصد للذة ، فهذا غير ممنوع ، ولا مؤثر في الاعتكاف لما روي عن عائشة رضي | الله عنها أنها كانت ترجل شعر رسول الله [ $ ] ومعلوم أن بدنها قد مس بدنه ، وإن كان لشهوة | كأن قبلها ، أو لمسها لشهوة أو وطئها دون الفرج ، فهذا ممنوع منه لا يختلف لقوله تعالى : | ^ ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ^ ( البقرة : 187 ) فإن فعله ناسيا فلا شيء | عليه ، وهو على اعتكافه ، وإن فعله عامدا ففي اعتكافه قولان :
أحدهما : جائز أنزل أو لم ينزل ، ووجهه أنها عبادة تتعلق بمكان مخصوص فوجب أن | لا تبطلها المباشرة فيما دون الفرج كالحج ، ولأن كل عبادة حرم فيها الوطء ، يدرأ منه كان | للوطء مزية ، واختص بالتغليظ دون غيره كالحج والصوم والحد فلو بطل الاعتكاف | بالمباشرة كما بطل بالوطء ، كان في ذلك تسوية بين حكم المباشرة والوطء ، وهذا خلاف | الأصول .
والقول الثاني : أن اعتكافه قد بطل أنزل أو لم ينزل ، ووجهه أنها مباشرة محرمة في | الاعتكاف فوجب أن تبطله كالوطء ، ولأنها عبادة تختص بمكان فوجب أن يكون للمباشرة | فيها تأثير كالحج فإن قيل فلم كان ك ' صوم ' لا يبطل بالإنزال ؟ قيل : قد كان بعض | أصحابنا يخرج قولا ثالثا يجمع فيه بين الصوم والاعتكاف أنه يبطل إن أنزل ولا يبطل إن لم | ينزل ، وذهب جمهورهم إلى المنع من هذا التخريج ، وجعلوا الفرق بينهما ، أن المباشرة في |