تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| دخول المسجد فإن قيل : فهلا كانت الردة في الصيام لا تبطله كالاعتكاف قيل : لأن | الاعتكاف قد يتخلله ما ليس منه ، وهو الخروج لحاجة الإنسان ، ولا يجوز ذلك في الصيام . |

| فصل

: فأما إذا جن المعتكف ثم أفاق فلا يختلف المذهب ، أنه يبني على اعتكافه | سواء خرج من المسجد في حال جنونه أم لا لأن فعل المجنون كلا فعل فكان أسوأ حالا من | الناسي ، وإنما لم يبطل اعتكافه بالجنون ، لأنه مغلوب على زوال عقله بأمر هو فيه معذور ، | فصار كمن غلب على الخروج ، وكذلك لو أغمي عليه ، أو نام طول يومه كان على اعتكافه ، | غير أن مدة الإغماء غير معتد بها ، ومدة النوم معتد بها لأن النائم كالمستيقظ في جريان | الحكم عليه والله أعلم .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يعود المريض ، ولا يشهد الجنازة إذا كان | اعتكافه واجبا ' .

قال الماوردي : أما عيادة مريض في المسجد أو حضور جنازة في المسجد فلا يمنع | منه المعتكف ، فأما إن خرج من المسجد لعيادة مريض أو حضور جنازة من غير شرط ، كان | في نيته ، لم يخل حاله من أحد أمرين :

إما أن يكون من ذوي رحمه ، وليس له من يقوم بمرضه ، أو بدفنه ، فهو مأمور بالخروج | لأجله ، وإذا خرج عاد وبنى على اعتكافه كالعدة التي تخرج المرأة لأجلها ثم ترجع فتبني ، | وفيه وجه آخر أنه يستأنف .

وإما أن يكون بخلاف ذلك فهو ممنوع من عيادته ، وحضور جنازته ، فإن خرج بطل | اعتكافه ، ولما روى الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت : قضاء السنة أن لا يعود | المعتكف مريضا ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج فيما له منه بد | وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله [ $ ] كان يمر بالمريض فيمر ولا يعرج عليه وكان | يسأل عنه .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة وإن | كان خارجا ' .

قال الماوردي : وحكي عن مالك أنه كره للمعتكف صعود المنارة ، ولا بأس به عندنا | إذا كانت المنارة داخل المسجد أو في رحابه ، لأنها من جملة المسجد ، فلو اعتكف فيها أو | في رحاب المسجد ، وسقطاته وعلى سطحه جاز ، وإذا جاز الاعتكاف فيها فالأذان غير | مكروه ، فأما إن كانت المنارة خارج المسجد نظر فيها ، فإن كانت لغير هذا المسجد الذي هو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٤٩٥