وجملة الاعتكاف ضربان واجب وتطوع .
فأما التطوع فلا يفتقر إلى شرط الخيار إليه في المقام على اعتكافه والخروج منه ، وأما | الواجب فهو النذر وهو على ضربين :
مطلق بغير شرط .
ومقيد بشرط ، فأما المطلق بغير شرط فهو ممنوع فيه من الخروج إلا لحاجة الإنسان | فإن خرج لغيرها بطل اعتكافه على ما سنذكره ، وأما المقيد بشرط فهو على ضربين :
أحدهما : أن يشترط قطع اعتكافه .
والثاني : أن يشترط الخروج منه فإن اشترط قطع اعتكافه ، فصورته أن يقول : لله علي | اعتكاف عشرة أيام متتابعات إلا أن يعرض لي كذا وكذا ، فأقطع فهذا نذر صحيح ، وشرط | جائز ، فإذا أعرض له ما شرط وخرج لأجله لم يلزمه العود إلى اعتكافه ، وتكون المدة التي | اعتكفها هي القدر الذي نذره ، لأن الاعتكاف يتبعض حكمه ويصح في قليل الزمان وكثيره ، | فإذا شرط في نذره قطع اعتكافه بحدوث عارض ، فكان نذره إنما انعقد على هذه معلقة | ويكون ما بقي من العشر خارجا عن النذر ، وإن اشترط الخروج من اعتكافه ، فصورته أن | يقول : لله علي اعتكاف عشرة أيام متتابعات إلا أن يعرض لي كذا وكذا ، فأخرج فهذا كالأول | في صحة نذره وجواز اشتراطه على ما نفصله وإنما يفترقان من وجه ، وهو أنه إذا شرط القطع | لم يلزمه العود إليه ، وإذا شرط الخروج لزمه العود إليه لأنه قطع الاعتكاف يوجب رفعه ، | والخروج منه لا يوجب رفعه وإنما يقتضي جواز خروجه منه كما يخرج لحاجة نفسه فإن | قيل : فهلا جاز مثل هذا الشرط في الصلاة والصيام والحج قيل : هما شرطان :
أحدهما : قطع الاعتكاف .
والثاني : الخروج منه ، فأما شرط القطع فيجوز مثله في الصلاة والصيام وفي جواز | مثله في الحج ، قولان وهو أن يقول لله علي صلاة ركعتين أو صيام يوم أو حج البيت إلا أن | يعرض لي كذا فأقطع فإن عرض له ذلك الشيء الذي شرطه جاز له قطع صومه ، وصلاته | وهل يجوز له قطع حجه والإحلال منه قبل كماله أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : يجوز أيضا .
والثاني : لا يجوز .
والفرق بينه وبين سائر العبادات هو أن الحج يلزم المضي فيه بالفعل ، فإذا سقط | موجب النذر بالاستثناء والشرط عاد إلى موجب الفعل ، فلزمه المضي فيه ، وما يسن في |