تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا صحيح الأولى في القضاء أن يأتي به متتابعا ، وإن قضى متفرقا | أجزأه ، وبه قال ابن عباس ومعاذ وأبو هريرة وأنس بن مالك ورافع بن خديج وهو مذهب أبي | حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء .

وحكي عن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وداود ، | وغيره من أهل الظاهر أنهم قالوا : إن قضى متفرقا لم يجزه تعلقا بقوله تعالى : ^ ( فعدة من | أيام أخر ) ^ ( البقرة : 185 ) وهذا أمر يلزم المبادرة به ، وبما روي عن أبي هريرة أن رسول | الله [ $ ] قال : من كان عليه شيء من صوم رمضان فليسرده ولا يفرقه قالوا : ولأن القضاء | في كل عبادة مثل الأداء ثم تقرر أن التتابع شرط في أداء رمضان فكذلك في قضائه ، ودليلنا | قوله تعالى : ^ ( فعدة من أيام أخر ) ^ ( البقرة : 185 ) ففي أي زمان قضى كان ممتثلا للأمر ، | فإن قيل : فهذا أمر والأمر على الفور لا على التراخي ، قلنا لنا فيه مذهبان :

أحدهما : أنه على التراخي ، فلم يلزمنا هذا السؤال .

والثاني : أنه على الفور لكن قام دليل على التراخي ، وفي قوله تعالى : ^ ( فعدة من | أيام أخر ) ^ ( البقرة : 185 ) دليل على جواز التراخي ، لأن تقديره فعدة في أيام أخر وروي | عبد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله [

| ] قال : ' من كان عليه شيء من | رمضان فإن شاء صامه متتابعا وإن شاء صام متفرقا ' وروى ابن الزبير عن جابر قال : سئل | رسول الله [

] عن تقطيع قضاء رمضان قال : أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضاه | بالدرهم والدرهمين أما كان قد قضى دينه فقال : نعم الله أحق أن يغفر ولأن القضاء في | كل عبادة مثل الأداء ثم تقرر أن التتابع ليس من شرط الأداء لأنه لو أفطر يوما من الشهر لم | يبطل ما يليه من الطرفين ، فكذلك القضاء فأما الآية فدليلنا ، وأما حديث أبي هريرة إن صح | فمحمول على الاستحباب ، فأما الاستدلال فقد قلبناه عنهم .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام منى | فرضا أو نفلا ' .

قال الماوردي : أما يوم الفطر ، ويوم النحر فلا يعرف خلاف في أن صومهما حرام ، | لرواية أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله [

| ] نهى عن صيام يوم الفطر والأضحى |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٤٥٤