والثالث : أن صومه يبطل بالإغماء كالحيض والجنون .
والوجه الثاني : أن المسألة على قولين :
أحدهما : متى أفاق في بعض النهار صح صومه .
والثاني : لا يصح صومه حتى يكون مفيقا في أول النهار ، وما قاله في اختلاف | العراقيين ، إذا حاضت أو أغمي عليها بطل صومها ففيه جوابان :
أحدهما : أن جوابه عاد إلى الحيض دون الإغماء وقد يجمع الشافعي بين مسائل ، ثم | يعيد الجواب إلى بعضها .
والثاني : أنه أراد إغماء الجنون لا إغماء المرض .
والوجه الثالث : أن المسألة على قول واحد أن صومه لا يصح حتى يكون مفيقا في | أول النهار ، هذا اختيار أبي العباس وحمل إطلاق بعض النهار على ما قيده في كتاب | الظهار ، قال أبو العباس فإذا أفاق في أول النهار فمن صحة صومه أن يكون مفيقا في آخره ، | فاعتبر الإفاقة في الطرفين عند الدخول في الصوم ، وعند الخروج منه فكان أبو إسحاق | المروزي ، يغلط فيخرج هذا قولا رابعا للشافعي وليس يعرف للشافعي ما يدل عليه وهذه | أحد مسائل أبي إسحاق التي غلط فيها على الشافعي فهذا الكلام في اليوم الأول ، وسنذكر | توجيه كل قول في كتاب الظهار إن شاء الله ، فأما اليوم الثاني ، وما يليه في أيام الإغماء | فصومه فيه باطل لا يختلف ، وعليه قضاء ذلك لإخلاله بالنية ، فإن قيل : فهلا أسقطتم عنه | قضاء الصيام كما أسقطتم عنه قضاء الصلاة ، قيل : لأن الصلاة يلزم استدامة قصد العمل | فيها فإذا خرج أن يكون من أهل القصد سقط عنه القضاء والصوم لا يلزمه استدامة قصد | العمل فيه ، ويصح منه وإن أخل بالقصد في بعضه ، فلذلك لزمه القضاء ، ولم يسقط منه | زوال القصد ، وهذا الفرق تعليل من أصحابنا والذي يوجبه القياس ، أن يستوي الجنون | والإغماء في سقوط الصوم كما استويا في سقوط الصلاة ، ويستوي حكم الصيام والصلاة في | سقوط القضاء ، كما استويا في الجنون فأما الجنون إذا طرأ على الصوم ، فقد أفسده سواء | وجد في جميع النهار ، أو في بعضه ، ولا قضاء عليه لارتفاع القلم عنه فإن قيل : فهلا لزم فيه | القضاء كالإغماء قيل : لأن الإغماء مرض في القلب ، وعارض لا يدوم ، وإنما هو كالنوم | يجوز حدوث مثله للأنبياء ، والجنون يزيل العقل ، ويسقط حكم التكليف ولا يجوز حدوث | مثله للأنبياء فلهذا افترقا في حكم القضاء وما ذكرنا من مقتضى القياس في التسوية بينهما | يدفع هذا الفرق المدخول فيه فأما الردة إذا طرأت في شيء من نهار الصوم فقد أبطلته ، |