| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه فإن | ازدرده أفسد صومه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا اطلع الفجر وفي فيه طعام أو ماء فعليه أن يلفظ | الطعام ، ويمج الماء فإن فعل ذلك كان على صومه ، وكأنه تمضمض وإن ازدرده وابتلعه | أفطر ، ولزمه القضاء إن كان ذاكرا لصومه ، وصار في حكم الآكل عامدا ، لأن حصول الطعام | في فمه غير مؤثر في صومه ، لأنه لو ترك ذلك في فمه جميع يومه كان على صومه ، وإن وصل | طعمه إلى حلقه فلو سبقه الطعام ودخل إلى جوفه من غير اختيار لازدراده ، وهو ذاكر لصومه | ففي إفطاره وجهان مخرجان من المضمضة والاستنشاق .
أصحهما : عليه القضاء .
والثاني : لا قضاء عليه .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن كان مجامعا أخرجه مكانه فإن مكث شيئا | أو تحرك لغير إخراجه أفسد وقضى وكفر ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل جامع أهله ، فطلع عليه الفجر ، وهو مجامع | فالواجب عليه أن يبادر إلى إخراجه مع طلوع الفجر سواء ، فإن فعل فهو على صومه ، وقال | المزني وزفر بن الهذيل : قد بطل صومه بالإخراج ، كما يبطل صومه بالإيلاج ، لأن اللذة | فيهما سواء وهذا خطأ ، والدلالة على صحة صومه ، قوله تعالى : ^ ( أحل لكم ليلة الصيام | الرفث ) ^ ( البقرة : 187 ) فكان جميع الليل زمانا للإباحة ، فإذا نزع مع آخر الإباحة اقتضى | أن لا يفسد صومه ، ولأن الإخراج ترك الجماع وضد الإيلاج ، فوجب أن يختلف الحكم | فيهما ، ألا تراه لو قال : والله لا دخلت هذه الدار وهو داخلها فبادر إلى الخروج منها لم | يحنث ، ولو قال : والله لا لبست هذا الثوب ، وهو لابسه فبادر إلى نزعه لم يحنث كذلك | حكم الإخراج ، يجب أن يكون مخالفا لحكم الإيلاج . |
| فصل
: وأما إن لبث على جماعة ، وأمسك عن إخراجه ، فقد أفسد صومه ولزمه القضاء | والكفارة .
وقال أبو حنيفة والمزني : عليه القضاء ولا كفارة ، قالوا : وإنما كان كذلك لأن الجماع | مناف للصيام فإذا طلع الفجر عليه ، وهو مجامع وطلوع الفجر أول الصوم انعقاد صومه ، | لمصادفة ما نافاه فأشبه من ترك النية ناسيا ثم جامع ، فعليه القضاء ولا كفارة ، والدلالة على | وجوبهما عليه هو أنه هتك حرمة يوم من شهر رمضان بوطء أثم فيه فوجب أن يلزمه القضاء |