| الحكم من شيء لم يجز أن يلحق به شيء قياسا ، أو استدلالا وأما قياسهم على التطوع بعلة | أنه غير ثابت في الذمة فلا يصح من وجهين :
أحدهما : أن صوم التطوع يجعل فيه الصائم متقربا ببعض يوم ، وذلك من وقت ما | يؤدى على قول بعض أصحابنا ، ولا يحصل له مثل ذلك في الواجب .
والثاني : أن في الواجب يلزمه إمساك يومه أجمع ، ولا يلزمه مثل ذلك في التطوع | فلذلك ما افترقا في محل النية ، وأما قوله إنه لما شق على الناس إناطة النية بالفعل ورخص | لهم في التقدم ، فكذلك رخص لهم في التأخر فغلط بين لأن النية ، إذا جوز تقديمها على | الفعل طرأ عملها على نية سابقة ، واعتقاد مقرر ، وإذا تقدم الفعل على النية ، ورد الفعل | عاريا عنها ، فلذلك لم يصح تأخيرها فأما مالك فاستدل لصحة مذهبه بقوله [
| ] ' لا صيام | لمن لم يبيت الصيام من الليل ' فنفى جنس الصيام لعدم النية ، فوجب أن يثبت جنسه | بوجودها ، قال : ولأن شهر رمضان عبادة كالصلاة الواحدة وأيامه كالركعات فيها ثم كانت نية | واحدة تجزيه لجميع الصلاة فكذلك يقتضي أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر ، والدلالة | عليه هو أن المعنى الذي وجبت النية من أجله في اليوم الأول موجود في اليوم الثاني ، وما | يليه إلى آخر الشهر ، وهو أنه صوم يوم واجب فوجب أن يكون من شرطه تقدم النية من ليلته | كاليوم الأول ، ولأنها عبادة تؤدى وتقضى ، فوجب أن يكون عدد النية في أدائها كعدد النية في | قضائها أصله الصلاة لأن الفوائت منها كالمؤقتات ، في إفراد كل صلاة منها بينة مجردة ، | ولأنه انتقال من فطر إلى صوم ، فوجب أن يكون من شرطه نية تخصه كالقضاء ، ولأن كل ما | وجب في الصوم قضاء وجب فيه أداء كالامتناع عن الأكل والشرب ، فأما ما استدل به من | قوله : ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ' فدليلنا لأنه اعتبر تبييت جنس الصيام في | جنس الليل فكل يوم من الصيام يبيت في جنس من الليل ، فوجب أن يبيت بما يبيت به | الأول ، وأما قوله : إنه عبادة واحدة كالصلاة فغلط بل كل يوم منه عبادة ، لأنه لا يتعدى فساده | إلى غيره . |
فصل $ : فأما تعيين النية فواجب عند الشافعي ، وفي كيفية تعيينها وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ينوي أن يصوم يوما من رمضان ، وإن لم | يقل فرضا كما ينوي صلاة الظهر لأن شهر رمضان لا يكون إلا فرضا كما أن صلاة الظهر لا | تكون إلا فريضة .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق ينوي أن يصوم فرضا من رمضان ولذلك في | الظهر ينوي أن يصلي فريضة الظهر لا يجزئه غير هذا لأن المراهق قد يصلي الظهر ، ويصوم | رمضان ، ولا يكونا له فرضا فافتقرت نيته إلى تعيين الفريضة ، فأما إن نوى في شهر رمضان |