| أحد فرأى رسول الله [ $ ] الملائكة تغسله فبعث إلى أهله فسأل عن شأنه فقالوا لا علم لنا به | غير أنه كان واقع أهله ثم خرج إلى الحرب جنبا ' فلما غسلته الملائكة والملائكة لا تغسله | إلا عن أمر الله سبحانه دل على أن غسله مأمور به ، ولأنه لزمه غسل جميع بدنه في حال حياته | فوجب أن لا يسقط بالقتل ، كما إذا كان على جميع بدنه نجاسة ثم قتل شهيدا .
ومن قال لا يجب غسله استدل بأنها طهارة عن حدث فوجب أن تسقط بالقتل كالطهارة | الصغرى ، ولأن الحي الجنب إنما يغسل لأن يصلي والميت إنما يغسل لأن يصلى عليه ، وإذا | كان هذا القتيل الجنب لا يصلى عليه فلا معنى لغسله ، فأما إزالة النجاسة من بدنه فإن كانت | من جهة الشهادة لم يجب إزالتها ، وإن كانت من غير جهة الشهادة كالبول والخمر وجب | إزالتها ، والفرق بينها وبين الجنابة أنه لما وجب إزالة قليل النجاسة وجب إزالة كثيرها ، ولما | لم يجب إزالة الحدث الأصغر لم يجب إزالة الأكبر . |
| فصل
: قد مضى الكلام فيمن قتل في معركة أهل الحرب ، فأما من قتل في معركة أهل | البغي فله حالان :
إما أن يكون باغيا أو عادلا ، فإن كان باغيا غسل وصلى عليه ، وقال أبو حنيفة : لا | يغسل ولا يصلى عليه استهانة به ، لأنه باين جميع المسلمين بفعله فوجب أن لا يغسل ولا | يصلى عليه كالحربي .
والدلالة على وجوب غسله والصلاة عليه ما روي عن النبي [
| ] أنه قال ' صلوا على من | قال لا إله إلا الله وخلف من قال لا إله إلا الله ' وروي عن النبي [
] أنه قال : ' لا تكفروا أحدا | من أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر وجاهدوا مع كل أمير ، وصلوا على كل ميت ' ولأنه | مسلم مقتول فوجب أن يغسل ويصلى عليه ك ' الزاني ' المحصن ، والقاتل العامد ، ولأن | الصلاة استغفار ورحمة والباغي إليها أحوج فأما قياسهم على أهل الحرب فغلط لوقوع الفرق | بينهما . |
| فصل
: وإن كان المقتول عادلا ففي غسل والصلاة عليه وجهان : |