أحد القولين : وجوب الزكاة في ماله .
والقول الثاني : وقوف الأمر على مراعاة حاله ، فإن أسلم وجبت وإن قتل لم تجب ، | والقول خرجه أبو إسحاق وامتنع منه أبو العباس لا زكاة في ماله بحال سواء أسلم أو قتل ، | وقد ذكرنا تخريج هذا القول وسبب اختلافهم فيه .
مسالة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وحرام أن يؤدي الرجل الزكاة من شر ماله | لقول الله جل وعز ^ ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ^ يعني | والله أعلم لا تعطوا في الزكاة ما خبث أن تأخذوه لأنفسكم وتتركوا الطيب عندكم ' .
قال الماوردي : وهو كما قال المزني :
وقد مضى ذلك في غير موضع ، وقلنا إن إخراج الرديء عن الجيد لا يجوز ، وإخراج | الجيد عن الرديء لا يجب وقوله تعالى : ^ ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) ^ ( البقرة : 267 ) | فيه تأويلان :
أحدهما : الحرام في صدقة التطوع .
والثاني : الرديء في الفرض والتطوع وهو أصح التأويلين لأنه تعالى قال ^ ( ولستم | بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ^ ( البقرة : 267 ) والحرام لا يجوز أن يغمض في أخذه على أن | سبب نزول هذه الآية ، منقول وهو ما روي أن النبي [ $ ] دخل المسجد فرأى فيه عذقا حشفا | فقال : ما هذا ؟ فقالوا : صدقة فلان ، يعنون رجلا من الأنصار ، فغضب وقال : إن الله غني | عن فلان وصدقته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقد روي أن مصدقا للنبي [
| ] أتاه بفصيل محلول في الصدقة فقال النبي [
] انظروا | إلى فلان أتانا بفصيل محلول ، فبلغه فأتاه بدله بناقة كوماء ، قال أبو عبيد المحلول هو | الهزيل الذي قد حل جسمه . |