وأما قوله إن الخراج من أحكام الشرك ، والعشر من أحكام الإسلام فغير صحيح على | مذهبه لأنه يوجب العشر على الذمي ثم غير صحيح على مذهبنا ، لأن الخراج ليس من | أحكام الشرك لجواز أخذه من المسلمين . |
| فصل
: فأما الأرض المستأجرة فعشر زرعها واجب ، وهو عندنا على المستأجر مالك | الزرع .
وقال أبو حنيفة : على المؤجر مالك الأرض بسببين .
أحدهما : أن العشر مقابلة المنفعة فوجب أن يلزم مالك الأرض كالخراج .
والثاني : أن العشر من مؤن الأرض فوجب أن يختص بمالك الأرض كحفر الآبار | وكرى الأنهار والدلالة على فساد ما تفرد به أبو حنيفة من هذا المذهب قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ^ ( البقرة : 267 ) | والزرع مخرج للمستأجر فوجب أن يتوجه حق الإنفاق عليه على أنه أمر بالاتفاق من من عليه | بالإخراج وقال تعالى : ^ ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) ^ ( الأنعام : 141 ) فأمر | بإيتاء الحق من أباح له الأكل ، والأكل مباح للمستأجر فوجب أن يكون الحق واجبا على | المستأجر دون المؤاجر ، ولأنه زرع لو كان لمالك الأرض يوجب عليه العشر فوجب إذا كان | ملكا لغيره أن يكون العشر على مالكه كالمستعير ، ولأنه حق في مال يجب أداؤه عن مال | فوجب أن يكون على مالك المال كالخراج ، فأما الجواب عن جمعه بين العشر والخراج فغير | صحيح ، لأن الخراج عن رقبة الأرض فوجب على مالكها ، والعشر عن الزرع فوجب على | مالكه ، والجواب عن جمعه بين العشر والمؤنة فمثله سواء . |
| فصل
: فأما الذمي فلا يجب في زروعه ولا ثماره العشر .
وقال أبو حنيفة بوجوب العشر في زروعه وثماره تعلقا بعموم قوله [ $ ] ' فيما سقت | السماء العشر ' ولأنه حق وجب لأجل منفعة الأرض فوجب أن يستوي فيه المسلم والكفار | كالخراج ، وهذا غلط ولنا في المسألة طريقان :
أحدهما : أن يدل على أن العشر زكاة بقوله في الكرم يخرص كما يخرص النخل ثم | تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ، فإذا ثبت أنه زكاة دللنا على أنه لا يجب في مال | الذمي بأنه حق مأخوذ باسم الزكاة ، فوجب أن لا يجب على الذمي كسائر الزكوات ، والطريقة | الأخرى أنه حق يصرف في أهل الصدقات فوجب أن لا يجب على الذمي كالزكوات ، فأما | عموم الخبر فمخصوص بما ذكرنا . |