قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة ، وقلنا إن من أتلف ثمرة نفسه رطبا بعد خرصها | عليه وتركها في يده لزمه عشرها تمرا إن أخذها مضمونة ، فإن أخذها أمانة فعلى وجهين :
أحدهما : يلزمه أكثر الأمرين من عشرها تمرا أو قيمتها رطبا .
والثاني : وهو الصحيح : عليه عشرها تمرا وإنما أعادها الشافعي لأن الأولى بعد | الخرص وذكر هذه قبل الخرص وهما يستويان في كيفية الضمان ، وإنما يختلفان في أن من | أتلفها بعد الخرص أخذ منه عشر خرصها ومن أتلفها قبل الخرص رجع إلى قوله في قدرها .
| مسألة :
قال الشافعي : ' وإن كان لا يكون تمرا أعلم الوالي ليأمر من يبيع معه عشره | رطبا ، فإن لم يفعل خرصه ليصير عليه عشره ثم صدق ربه فيما بلغ رطبه وأخذ عشر ثمنه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
ما لا يتميز من الثمار ضربان :
ضرب لا يصير تمرا لضعفه .
وضرب يصير تمرا لكن لا يجفف لقلة منفعته ، وكلاهما سواء يؤخذ عشرها رطبا ، أو | ثمن عشرها فإن كانت ثمرة الرجل لا يصير تمرا أو كرمه لا يصير زبيبا أعلم الوالي وطالعه به ، | لتزول تهمته عنه ، ثم يكون الجواب فيما يصنعه الوالي معه على ما مضى فيمن أراد قطع | ثمرته لأجل العطش سواء لا فرق بينهما ، فإن أراد أن يقاسمه عليها خرصا كان على قولين | وإن أراد بيعها كان بالخيار بين أن يبيعها عليه ، أو يوكله في بيعها ، أو يبيعها على غيره ، أو | يوكل الغير في بيعها في نصابها وجهان :
أحدهما : إذا تلفت خمسة أوسق رطبا وجبت زكاتها ، لأن ما لا يجفف من الرطب | فالرطب غايته فوجب اعتبار الأوسق في حال غايته .
والوجه الثاني : نصابه أن يبلغ قدرا يجيء من ثمره خمسة أوسق ، لأن هذا نادر من | جنسه فاعتبر حكمه بغالب جنسه فعلى هذا هل يعتبر بنفسه في جفافه أو يعتبر بجفاف الغالب | من جنسه ؟ على وجهين :
أحدهما : أن يعتبر قدر نصابه بجفافه في نفسه دون غيره فإذا بلغ قدرا يجيء من رطبه | خمسة أوسق تمرا فهو النصاب ووجبت فيه الزكاة ، وإن نقص عنه فلا زكاة .
والوجه الثاني : يعتبر قدر نصابه بجفاف غيره من جنسه لتعذر جفافه في نفسه كجراح | الحر ، وشجاجه الذي لم يقدر إرشه لما تعذر تقويمه حرا قوم لو كان عبدا ، فإذا بلغ هذا | الرطب قدرا يجيء من غيره من الأرطاب خمسة أوسق تمرا فهو النصاب ، ولا شيء فيما | دونه .
| مسألة :
قال الشافعي : ' فإن أكل أخذ منه قيمة عشره رطبا ' . |