قال الشافعي ويأخذ القطن فيضعه على الحنوط والكافور فيضعه على فيه ومنخريه | وعينيه وأذنيه وموضع سجوده وجميع منافذه ، وإن كانت به جراح أو قروح وضع عليها ، | ويحفظ رأسه ولحيته بالكافور ، وإنما اخترنا أن يفعل ذلك بمساجده وهي أعضاؤه السبعة لما | روي في الحديث أن الله تعالى يوكل به من يذب عن موضع سجوده النار ، ولقوله تعالى : | ^ ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) ^ ( الفتح : 29 ) واخترنا أن يفعل ذلك في منافذه | وجراحه حفاظا للخارج منه وصيانة للأكفان . |
| فصل
: فأما الطراز : وهو طيب ومسك يخلط ويداف فيوضع على جبينه فلا يختاره ، | لأنه لم يرو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا جرت به عادة الأحياء من أهل الصيانة | مع ما فيه من تشويه البشرة ، وتغيير اللون .
قال الشافعي في الأم وأكره أن يجعل في عينيه الزاووق ، وأن يجعل على بدنه | المرداسنج ، والزاووق هو شيء لزج كالصمغ يمسكه ويحفظه ، وإنما كرهته لأنه غير منقول | عن أحد يتبع .
وكذلك يكره استعمال الصبر ، قال الشافعي في الأم ولا يجعل الميت في صندوق وهو | التابوت ، وإنما نهى عنه لأن النبي [
| ] وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوه ، وقد روي عن | سعد بن أبي وقاص أنه أوصى فقال : لا تجعلوني في الصندوق . |
فصل
| : قال الشافعي : ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي يبقى من عند رجليه | أولى مما يبقى عند رأسه ، وإنما اختار ذلك لأن نمرة مصعب لما قصرت عنه أمر رسول | الله [
] أن يكون أكثرها من قبل رأسه ليغطى بها جميع وجهه ، ولأن الرأس أشرف من جميع | الجسد .
قال الشافعي ثم يثني عليه ضفة الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ، ثم يثني ضفة | الثوب الآخر على شقه الأيسر كما يشتمل الحي ، وهذا صحيح إذا أراد أن يدرجه في أكفانه | بدأ بما يلي شقه الأيسر فألقاه على شقه الأيمن ، وما يلي شقه الأيمن فألقاه على شقه الأيسر ، | ثم يفعل بالثاني والثالث مثل ذلك ، فإذا فرغ من ذلك أخذ ما عند رأسه فألقاه على وجهه ، | لأن لا يكشفه الريح وأخذ ما عند رجليه فألقاه على رجليه ، ثم ينظر فإن كان الطريق بعيدا | يخاف أن يكشفه الريح فينبغي أن يخرق منه ضفة دقيقة فيشدها عليه ، فإذا أدخل قبره حلت ، | وإن كان الطريق قريبا لم يشد ، لأن عادة السلف بالحرمين لم تجر بمثله .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإذا أدخلوه القبر حلوها وأضجعوه على جنبه | الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره وأدنوه إلى اللحد من مقدمه لئلا |