تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أن يشترط التعجيل ، أو لا يشترط فإن لم يشترط التعجيل فلا رجوع له ولا زكاة عليه ، لأن | الباقي معه دون النصاب ، ويكون ما عجله كالذي وهبه أو أنفقه ، فإن شرط التعجيل رجع بما | عجله في تركة الفقير ، وصار ماله مع ما استرجعه نصابا كاملا ، فإن كان ما استرجعه دراهم | عن دراهم ، أو دنانير عن دنانير ، فعليه الزكاة ، سواء استرجع عين ماله أو مثله ، لأن التعجيل | لما لم يجز صار قرضا في ذمة الفقير ، والقرض دين يجب ضمه إلى المال الناض ، | ويزكيان ، وإن كان ما استرجعه ماشية عن ماشية فذلك ضربان :

أحدهما : أن يسترجع الذي عجله نفسه .

والثاني : أن يسترجع مثله على الوجه الذي يوجب فيه الرجوع بمثل الحيوان المعجل ، | فإن استرجع مثله ولم يسترجعه بعينه فلا زكاة عليه فيما مضى ، ويستأنف الحول فيما يأتي بعد | استرجاع ما عجل ، لا البدل المأخوذ عن التعجيل ، كالبدل المأخوذ عن البيع ، وقد ثبت أنه | لو كان معه أربعون شاة فباع منها شاة بشاة استأنف الحول ، فكذلك فيما عجل ، فإن استرجع | ما عجله بعينه ففي إيجاب زكاته وجهان :

أحدهما : أن الزكاة واجبة عليه ، لأن ما عجله مضموم إلى ما بعده ، وحكم الحول جاز | عليهما ، ألا تراه لو عجل شاة من أربعين فحال الحول على تسعة وثلاثين ، والشاة المعجلة | لزمته الزكاة ، وكانت الشاة المعجلة مضمومة إلى المال الباقي ، كذلك إذا وجب استرجاع | الشاة المعجلة ضمت إلى المال الباقي .

والوجه الثاني : أن لا زكاة عليه ، ويستأنف الحول حين تم النصاب بما استرجعه ، لأن | ما عجله إما أن يكون زكاة لا ترتجع أو قرضا يرتجع ، فلما بطل كونه زكاة ثبت كونه قرضا ، | ومن أقرض حيوانا لم تلزمه زكاته ، ولو أقرض دراهم أو دنانير لزمه زكاتها ، فلذلك قلنا إنه لو | كان ما ارتجعه دراهم عن دراهم ضم وزكى ، ولو كان حيوانا عن حيوان لم يضم ولم يزك .

والفرق بينهما : أن زكاة المواشي لا تجب إلا بالسوم ، والسوم لا يتوجه إلا بما في | الذمة ، وليس السوم معتبرا في الدراهم ، فصح إيجاب زكاة ما كان منها في الذمة ، فهذا | الكلام في موت آخذ التعجيل قبل الحول وهو الفقير . |

| فصل

| فأما إذا مات دافع التعجيل قبل الحول وهو رب المال فقد اختلف قول الشافعي | هل يبني ورثته على حوله أم يستأنفون الحول بعد موته على قولين :

أحدهما : وهو قوله في القديم يبنون على حوله ، لأن كل من ملك مالا بالإرث فإنه | بملكه بحقوقه ، ألا ترى أن الرجل إذا مات وله شقص قد استحق به الشفعة فإن ورثته | يملكون الشقص مع حقه من الشفعة ، ولو مات وله دين برهن انتقل الدين إلى ملك ورثته مع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٧٢