تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يأخذها في بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعية ويحصرها إلى مضيق تخرج منه | واحدة واحدة فيعدها كذلك حتى يأتي على عدتها ' .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في المسألة الأولى في زمان الأخذ ، والكلام في هذه | المسألة في كيفية الأخذ ، وفي موضع الأخذ ، فلا يخلو حال الماشية من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يجدها في بيوت أهلها ، فهناك يأخذ زكاتها .

والقسم الثاني : أن يجدها على مياه أهلها ، فلا يكلف رب المال أن يسوقها إلى بيته ، | ويأخذ زكاتها على ماء شربها ، لما روي أن النبي [ $ ] كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة | الجندل من كلب أن لنا الضاحية من البعل ولكم الضاحية منه من النخل ، لا نجمع | سارحتكم ولا نعد فاردتكم .

قال أبو عبيد : فالضاحية هي النخل الظاهرة في البر ، والبعل ما يشرب بعروقه من غير | سقي ، والضاحية ما تضمها أمصارهم وقراهم ، وقوله : ' لا نجمع سارحتكم ' أي : لا يجمع | المواشي السارحة إلى الصدقة ، وقوله ' لا نعد فاردتكم ' لا تضم الشاة الفاردة إلى الشاة | الفاردة ليحتسب بها في الصدقة .

والقسم الثالث : أن يجدها راعية ، فلا يكلف الساعي أن يتبعها راعية لما يناله من | المشقة في اتباعها ، ولا يكلف رب المال أن يجلبها إلى فناء داره لما عليه من المشقة في | جلبها ، بل على رب المال أن يجمعها على الماء ، فإن ذلك أرفق بهما ، وقد روي عن | النبي [ $ ] أنه قال ' لا جلب ولا جنب ' يعني : أنه ليس على أرباب الأموال جلبها إلى بيوتهم ، | ولأنهم أن يجانبوها فيتبعها الساعي في مراعيهم ، وقال قتادة الجلب والجنب في الرهان وقد | كان للسعاة فيها طبل يضربون به عند مخيمهم ليعلم أرباب الأموال فيتأهبوا لجمع مواشيهم ، | وفي ذلك يقول جرير : |

% أتانا أبو الخطاب يضرب طبله % % فرد ولم يأخذ عقالا ولا نقدا %

قيل إن العقال الماشية ، والنقد الذهب والورق ، وقيل بل العقال القيمة ، والنقد | الفريضة ، وقيل العقال صدقة عامين ، والنقد صدقة عام ، وأنشد ثعلب : |

% سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟ %

% لا صبح الحي أوتادا ولم يجدوا % % عند التفرق في الهيجا جمالين % %

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٥٦