تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : يصح بكل أسماء الله سبحانه وبكل ما كان فيه اسم الله تعالى إلا قوله | ' مالك يوم الحساب ' و ' اللهم اغفر لي ' و ' حسبي الله ' استدلالا بقوله سبحانه : ^ ( قد أفلح | من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ^ [ الأعلى : 14 ، 15 ] قال : ولأنه افتتح صلاته بذكر الله | وتعظيمه فصح انعقادها به كقوله : ' الله أكبر ' قال : ولأنه لا يخلو أن يكون الاعتبار بلفظ | التكبير أو بمعناه ، فلما صح بقوله : ' الله أكبر ' دل على أن المقصود المعنى دون اللفظ

ودليلنا : رواية محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه أن رسول الله [ $ ] قال : ' مفتاح | الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم '

وروى رفاعة بن مالك أنه سمع رسول الله [ $ ] يقول : ' إذا قام أحدكم إلى الصلاة | فليتوضأ كما أمره الله عز وجل ثم ليكبر '

وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله [ $ ] كان يفتتح الصلاة | بالتكبير ويختم بالتسليم وقال : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' ، ولأن كل لفظ لا يصح افتتاح | الأذان به لا يصح افتتاح الصلاة به كقوله ' حسبي الله ' ، ولأنها عبادة شرع في افتتاحها التكبير | فوجب أن لا تصح إلا به كالأذان وإن الذكر المفروض لا يؤدي بمجرد ذكر الله تعالى ، ولأنه | ركن في الصلاة فوجب أن يكون معينا ، كالركوع ، والسجود

فأما الجواب عن الآية فمن ثلاثة أوجه :

أحدها : أن المراد بها الأذان والإقامة ، لأنه عقب الصلاة بذكر الله تعالى

والثاني : أنه مخصوص بما عينته النية من التكبير

والثالث : أن حقيقة الذكر بالقلب لا باللسان ، لأن ضده اللسان فبطل التعلق بالظاهر ، | وأما قياسهم على التكبير ، فالمعنى فيه صحة افتتاح الأذان به

وأما الجواب عن قولهم : لا يخلو أن يكون الاعتبار باللفظ أو المعنى فمن وجهين :

أحدهما : أن الاعتبار باللفظ وقوله : الله أكبر قد تضمن لفظ التكبير

والثاني : أنه وإن كان الاعتبار بالمعنى فهو لا يوجب إلا فيما ذكرنا دون غيره ، وأما منع | ذلك من افتتاحها بقوله ' الله أكبر ' فغلط ، لأنه قد أتى بلفظ قوله ' الله أكبر ' ومعناه وزاد عليه | حرفا فلم يمنع من الجواز كما لو قال : ' الله أكبر وأجل ' ، وأما إجازة أبي يوسف افتتاحها | بقوله الله الكبير ، فغلط ؛ لأن الكبير وإن كان في لفظ أكبر وزيادة فهو مقصر عن معناه ، لأن | أفعل أبلغ في المدح من فعيل |

| ( فصل )

: فإذا ثبت أنه لا يصح الدخول فيها إلا بقوله ' الله أكبر ' أو ' الله الأكبر ' ، فزاد | على ذلك شيئا من تعظيم الله تعالى بقوله : الله أكبر وأعظم ، أو الله أكبر وأجل ، أو الله أكبر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٩٤