| [ الأنعام : 97 ] . فإذا أداه اجتهاده إلى إحدى هذه العلامات أن القبلة في جهة من الجهات | استقبلها ، وصلى إليها ، فلو كانوا جماعة واتفق اجتهاد جميعهم جاز أن يصلوا جماعة | ويأتموا بأحدهم ، وإن اختلف اجتهادهم ، وكان كل واحد منهم يرى القبلة في جهة غير جهة | صاحبه صلى كل واحد منهم إلى جهته ، ولم يجز أن يقلد غيره لتكافئهم ، ولا يجوز أن يأتموا | بأحدهم جماعة ، وهو قول الجماعة إلا أبو ثور ، فإنه جوز ذلك كأهل مكة يأتمون بمن في | مقابلتهم وهذا خطأ ؛ لأن المأموم يعتقد فساد صلاة إمامه لعدوله عن قبلته ، ومن ائتم بمن | يعتقد بطلان صلاته بطلت صلاته ، كمن اعتقد حدث إمامه ، وخالف أهل مكة ، لأن | جميعهم على قبلة واحدة لا يعتقد بعضهم فساد صلاة بعض ، ثم إذا اجتهد الرجل لفرض | صلاة وما شاء من النوافل ولم يجز أن يصلي فرضا ثانيا إلا بالاجتهاد ثانيا ، كالمتيمم ، فإن | وافق اجتهاده الثاني للأول صلى ، وإن اختلف الاجتهادان فكان الأول إلى الشرق ، والثاني | إلى الغرب صلى الثانية إلى الغرب ، ولم يعد الأولى التي صلاها إلى الشرق ، لأن الاجتهاد | لا ينقض الاجتهاد ، فلو كان حين اجتهد أولا تساوت عنده جهتان مختلفتان على كل واحدة | منهما بأمارات دالة ، ولم يترجح عنده أحدهما ففيه لأصحابنا وجهان :
أحدهما : يكون مخيرا في الصلاة إلى أي الجهتين شاء
والثاني : أنه يصلي في أحد الجهتين ويعيد في الأخرى
وأصل هذين الوجهين اختلافهم في العامي إذا أفتاه فقيهان بجوابين مختلفين فأحد | الوجهين يكون مخيرا فكذا في الجهتين
والثاني : يأخذ بأغلظ الجوابين فعلى هذا يصلي إلى الجهتين |
| ( فصل : متى يسقط فرض القبلة )
فأما الحالتان اللتان يسقط فرض التوجه فيهما فأحدهما حال شدة الخوف والتحام | القتال يصلي فيها كيف أمكنه راكبا ونازلا ، وقائما ، وقاعدا ، وموميا ، إلى القبلة وغير القبلة | حسب طاقته وإمكانه قال الله تعالى : ^ ( فرجالا أو ركبانا فإن خفتم ) ^ [ البقرة : 239 ] قال ابن | عمر : مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها ، قال نافع : لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن | رسول الله [
| ] وقد روى ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر عن | النبي [
] أنه قال : ' مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ' ، وإذا كان كذلك فصلاة شدة الخوف | تسقط من فروض الصلاة ثلاثة أشياء بالعجز عنها :
أحدها : التوجه إلى القبلة يسقط بالخوف إذا عجز عنه |