|
( فصل ) $ : فإذا ثبت أن استقبال الكعبة فرض لا يجزئ أحدا صلاة فرض ، ولا نفل ، ولا | جنازة ولا سجود سهو ، ولا تلاوة إلا أن يستقبل به الكعبة إلا في حالين استثناهما الشرع :
أحدهما : حال المتابعة والتحام القتال
والثانية : المتنفل في سفره سائرا ، وما سواهما يجب فيه استقبال الكعبة ، ولا يصح مع | العدول عنها ، وإذا كان كذلك ، فالمتوجهون إليها على ستة أضرب :
أحدهما : من فرضه المشاهدة
والثاني : من فرضه اليقين
والثالث : من فرضه الخبر
والرابع : من فرضه التفويض
والخامس : من فرضه الاجتهاد
والسادس : من فرضه التقليد
فأما الضرب الأول : وهو من فرضه المشاهدة وهو من كان بمكة ، وليس بينه وبين | الكعبة حائل من مشاهدتها ، ففرضه في استقبالها المشاهدة ، فلا تصح صلاته إلا أن يكون | مشاهد الكعبة ، وقد شاهدها ، لأن ظلمة الليل المانعة من المشاهدة لا تمنع من جواز الصلاة | إليها ، لتقدم المشاهدة ، ثم كل موضع من الكعبة يجوز الصلاة إليه ، لأن جملتها القبلة ، فأما الحجر ففيه وجهان :
أحدهما : أن استقباله في الصلاة جائز كالبيت ، لما روي أن النبي [ $ ] قال لعائشة | رضي الله عنه : ' صلي في الحجر فإنه من البيت '
والوجه الثاني : أن استقباله وحده في الصلاة غير جائز وهو الصحيح ، لأن الحجر | ليس من البيت قطعا ، وإحاطة وإنما هو من تغلبة الظن فلم يجز العدول عن اليقين ، والنص | لأجله
وأما الضرب الثاني : وهو من فرضه اليقين فإنه لم يكن عن مشاهدة ، فهو من كان | بمكة أو خارجا عنها بقليل ، وقد منعه من مشاهدتها حائط مستحدث من دار ، أو جدار ، | ففرضه اليقين بالأسباب الموصلة إليه فإذا تيقنها صار إليها وإن لم يتيقنها لم يجز ؛ لأن | الحائل المستحدث لا يسقط فرض اليقين ، كما لو حال بينه وبين مشاهدة الكعبة رجل قائم ، | وهكذا المصلي إلى كل قبلة صلى رسول الله [
| ] إليها بالمدينة ، وغيرها ، وهو على يقين من | صوابها ، لأن رسول الله [
] لا يجوز أن يقر على الخطأ
وأما الضرب الثالث : وهو من فرضه الخبر فذلك على حالين : |