وأما غسق الليل ففيه تأويلان :
أحدهما : اجتماع الليل وظلمته وهو قول ابن عباس .
والثاني : إقباله ودبره وهو قول ابن مسعود ، فالمراد به على التأويل الأول صلاة العشاء | الآخرة ، وعلى [ التأويل ] الثاني صلاة المغرب .
قلنا : قوله تعالى : ^ ( وقرآن الفجر ) ^ [ الإسراء : 78 ] فيريد به صلاة الفجر وسماها | قرآن الفجر لما يتضمنها من القراءة ' إن قرآن الفجر كان مشهودا ' . فروى أبو هريرة عن | النبي أنه قال : ' يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ' ، وهذا دليل ، وزعم أن صلاة | الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار .
وأما الآية الخامسة : قوله تعالى : ^ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا | لله قانتين ) ^ [ البقرة : 238 ] ، فهذه الآية وإن لم تدل على مواقيت الصلوات كلها ففيها حث | على المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها ، وذكر الصلاة الوسطى التي هي أوكد الصلوات ، | واختلف الناس فيها على خمسة مذاهب :
أحدها : أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح ، وهذا قول ابن عباس ، وجابر ، وأبي | موسى الأشعري لقوله : ' وقوموا لله قانتين ' ، وأن القنوت في الصبح ؛ ولأنها صلاة لا تجمع | إلى غيرها في سفر ولا مطر لتأكدها عن غيرها من الصلوات ؛ ولأنه يجتمع فيها ظلمة الليل | وضوء النهار ، وتشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار .
والمذهب الثاني : أنها صلاة الظهر ، وهو قول زيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمر ، قال | أبو عمرو : هي التي توجه منها رسول الله [
| ] إلى القبلة ، وروى عروة عن زيد بن ثابت قال : | كان رسول الله [
] يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله [ $ ] | منها قال : فنزلت ' حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ' وقال : إن قبلها صلاة وبعدها | صلاة .
والمذهب الثالث : أنها صلاة العصر ، وهو قول علي ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، | وأبي سعيد الخدري ، وأبي أيوب ، وعائشة ، وأم سلمة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وجمهور | التابعين لرواية عبيدة السلماني عن علي قال : لم يصل رسول الله [ $ ] العصر يوم الخندق |