تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| صلاتها وتقف بإزاء العدو ثم تتم الطائفة الثانية صلاتها ونسبت هذه الصلاة إلى ذات | السلاسل وذي قرد ورواها سالم عن ابن عمر أن رسول الله [ $ ] صلى صلاة الخوف وساق ما | حكاه .

وإذا تقابل الحديثان وجب الاستدلال بترجيح الأخبار وتقديم أحد المذهبين بشواهد | الأصول ، فأما أبو حنيفة فرجح مذهبه بشواهد الأصول من وجهين :

أحدهما : أن قال : وجدت الأصول مبنية على المأموم لا يخرج من الصلاة قبل إمامه | ولا يحصل له من أفعالها ما لم يحصل له ، ومذهبكم يؤدي إلى هذا في الطائفة الأولى .

والوجه الثاني : من الترجيح أن قال : والأصول مبنية على أن المأموم ينتظر الإمام ولا | يجوز للإمام أن ينتظر المأموم ، ومذهبكم يؤدي إلى هذا في الطائفة الثانية .

وما ذهبنا إليه أصح لأن الكتاب يقتضيه ، والسنة تدل عليه ، والأصول تشهد له ، وأما | الكتاب فيقتضيه من وجهين :

أحدهما : لقوله تعالى : ^ ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) ^ | [ النساء : 102 ] فأضاف الفعل إليه ، ثم قال تعالى : ^ ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) ^ | [ النساء : 102 ] فأضاف فعل السجود عليهم ، فاقتضى الظاهر انفرادهم به ، ثم أباحهم | الانصراف بعد فعله فصار تقدير قوله تعالى : ^ ( فأقمت لهم الصلاة ، صليت بهم ركعة ) ^ | فعبر عنه بالقيام الذي هو ركن فيها وقوله تعالى : ^ ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) ^ | [ النساء : 102 ] أي : صلوا الركعة الثانية فلينصرفوا . فعبر عنه بالسجود الذي هو ركن فيها ، | فسقط به مذهب أبي حنيفة في الطائفة الأولى .

والثاني : قوله تعالى : ^ ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ^ [ النساء : 102 ] | فظاهر قوله تعالى : ^ ( لم يصلوا ) ^ أي لم يصلوا شيئا منها ، وظاهر قوله تعالى : ^ ( فليصلوا | معك ) ^ أي جميع الصلاة بكمالها ، فسقط به مذهب أبي حنيفة في الطائفة الثانية .

وأما السنة فما رويناه أولى من وجهين .

أحدهما : أنه أشهر .

والثاني : أن رواته أكثر .

وأما الاستشهاد بالأصول : فهي تشهد على فساد مذهبه من وجهين ، وعلى ترجيح | مذهبنا من وجهين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٤٦١