| ذلك قضاء عن فرضهم ، وإن صلوا الظهر قبل انصراف الإمام : فإن قدروا على حضور | الجمعة لزمهم حضورها ، لبقاء فرضهم ، وإن فاتهم حضورها فهل تجزئهم صلاة الظهر التي | صلوها قبل انصراف الإمام أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : وهو قوله في القديم تجزئهم | والثاني : وهو قوله في الجديد لا تجزئهم ، وعليهم أن يعيدوا ظهرا بعد فراغ الإمام ، وهذان | القولان مخرجان من قول الشافعي رضي الله عنه في صلاة الجمعة هل هي ظهر مقصورة | بشرائط أو هي فرض مشروع بذاته ؟ فأحد قوليه وهو القديم : أنها ظهر مقصورة بشرائط ، | بدلالة أن من فاته الجمعة قضاها ظهرا أربعا ، ولو كانت فرضا بذاته قضاها جمعة كالأداء | فعلى هذا تجزئه صلاة الظهر قبل فراغ الإمام . والقول الثاني وهو الجديد : إن صلاة الجمعة | فرض مشروع بذاته ، وليست بدلا من صلاة الظهر ، لأن الأبدال على ضربين : بدل مرتب لا | يجوز العدول إليه إلا بالعجز عن المبدل كالتيمم والرقبة في الكفارة ، وبدل هو مخير بينه | وبين الأصل كالمسح على الخفين وجزاء الصيد ، فلو كانت الجمعة بدل من الظهر لم يكن | عاصيا بتركها إلى الظهر ، ولكان مخيرا بينهما ، فعلى هذا لا تجزئة صلاة الظهر قبل فراغ | الإمام . |
| ( فصل )
: إذا صلى المعذور ظهرا قبل فراغ الإمام جاز أن يصليها في جماعة ، وكان ذلك | مستحبا له ، لكن تكره له المظاهرة بفعل الجماعة خوف التهمة ، سواء كان عذره ظاهرا | كالسفر والرق ، أو كان باطنا كالمرض والخوف ، وكره أبو حنيفة أن يصلي جماعة ظاهرا | باطنا . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ومن مرض له ولد أو والد فرآه منزولا به أو | خاف فوت نفسه فلا بأس أن يدع الجمعة وكذلك إن لم يكن له ذو قرابة وكان ضائعا لا قيم | له غيره أو له قيم غيره له شغل عنه في وقت الجمعة فلا بأس أن يدع له الجمعة تركها ابن | عمر لمنزول به ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
حضور الجمعة يسقط بالعذر ، لما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من سمع النداء فلم | يجب فلا صلاة له ألا من عذر ' .
والعذر ضربان : عام ، خاص .
فأما العام فكالأمطار ، وخوف الفتن ، وحذر السلطان وأما الخاص : فكالخوف من | ظلم ذي يد قوية من سلطان أو غيره ، أو يخاف تلف مال هو مقيم على حفظه ، أو يخاف | موت منزول به ، من ذي نسب أو سبب أو مودة ، وسواء كان له قيم أم لا ، قد روي عن |