تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالناس فأجرم بهم ، ثم وجد رسول الله [

] خفة فخرج ، ووقف على يسار أبي بكر رضي | الله عنه ، وصلى بالناس بقية صلاتهم ، فصار أبو بكر رضي الله عنه مأموما بعد أن كان | إماما .

فدل على جواز الصلاة بإمامين ، ولأن الصلاة لا تصح إلا بإمام ومأموم ، ثم تقرر أن | حكم الجماعة لا يتغير ببدل المأموم ، كذلك لا يتغير ببدل الإمام ، وتحريره قياسا أن يقال : | لأنه شخص من شرط صحة الجماعة ، فجاز أن يتبدل في الصلاة كالمأموم ، فعلى هذا القول | يجوز أن يخطب إمام ويصلي غيره إذا كان من شهد الخطبة أو عهد الواجب منها ، فأما إذا لم | يشهد الخطبة فلا يجوز استخلافها فيها ، ومن أصحابنا من قال : يجوز استخلاف من لم يشهد | الخطبة كما لو احدث الإمام في الصلاة جاز أن يستخلف من أحرم قبل حدثه وإن لم يكن قد | شهد الخطبة والأول أصح ، لأن الإمام لا يجوز أن يستخلف إلا من اتصل عمله بعمله ، كما | لا يجوز أن يستخلف في الصلاة إلا من احرم قبل حدثه ، ومن لم يشهد الخطبة لم يتصل | عمله بعمله ، ولهذا المعنى جاز أن يستخلف المحدث في الصلاة من أحرم قبل حدثه وإن | لم يكن قد شهد الخطبة ، لاتصال العملين ، فكان فرقا بين الموضعين . |

| ( فصل )

: وإذا تقرر توجيه القولين في جواز الصلاة بإمامين ، فلا يخلو حال الصلاة التي | أحدث الإمام فيها من أحد أمرين : إما أن تكون صلاة الجمعة أو غيرها فإن كانت صلاة | الجمعة : وهي مسألة الكتاب فإن قلنا إن الاستخلاف في الصلاة لا يجوز لم يخل حدث | الإمام من أحد أمرين : إما أن يكون في الركعة الأولى أو في الثانية . فإن كان حدثه في | الركعة الأولى : بنوا على الظهر ، لا يختلف مذهب الشافعي وسائر أصحابنا . وإن كان في | الركعة الثانية : فمذهب الشافعي أنهم يبنون على الظهر ، لإخلالهم باستدامة الجماعة التي | هي شرط في صحة الجمعة ، وعلى قياس مذهب المزني في مسألة الانفضاض يبنون على | الجمعة . فإذا قلنا يجوز الاستخلاف في الصلاة : فلا يجوز أن يستخلف من أحرم بعد حدثه | لا يختلف ، لأنه لم يعلق صلاته بصلاته ، وإنما يستخلف من أحرم قبل حدثه ، ثم لا يخلو | حدث الإمام من أحد أمرين : إما أن يكون في الركعة الأولى أو في الثانية .

فإن كان في الركعة الأولى : جاز أن يستخلف من أحرم قبل حدثه ، سواء كان قد أدرك | معه الإحرام أو الركوع ، ويبني هذا الإمام المستخلف ومن خلفه من المأمومين على | الجمعة .

فإن كان حدثه في الركعة الثانية : لم تخل حاله من أحد أمرين : إما أن يكون حدثه | قبل الركوع أو بعد . فإن كان قبل الركوع : جاز أن يستخلف من أحرم قبل حدثه ، سواء | أدرك معه الركعة الأولى أم لا ، ويبني هو ومن خلفه من المأمومين على الجمعة ، لأنه قد | يدرك معهم منها ركعة . وإن أحدث بعد الركوع من الثانية : فإن استخلف من أدرك معه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٤٢١