تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| في المسجد لم يجز إلا أن تتصل الصفوف من المسجد إلى الطريق ، ومن الطريق إلى | الدهليز ، ومن الدهليز إلى صحن الدار فتكون حينئذ صلاة من في الصحن وصلاة من | وراءهم جائزة ، وصلاة من تقدمهم ووقف أمامهم باطلة ؛ لأن من تقدمهم ليس بتابع لهم ، | فأما صلاة من في علو الدار وسورها فباطلة بكل حال ، لتعذر اتصال الصفوف ، وإنما جوزنا | صلاة من في الدار إذا اتصلت به الصفوف لرواية أنس بن مالك أن الناس كانوا يصلون في | حجرة النبي [ $ ] بصلاة الإمام في المسجد

وروي أن الناس كانوا يصلون في المسجد بصلاة النبي [ $ ] في حجرته ، فلو كانت | الدار تلاصق المسجد ليس بينهما إلا سور فصلى بها قوم بصلاة الإمام في المسجد | والصفوف غير متصلة فعلى مذهب أبي إسحاق صلاتهم جائزة ، لأنه يقول إن سور المسجد | ليس بحائل

وقال سائر أصحابنا وهو الصحيح صلاتهم باطلة ، لما روي أن عائشة رضي الله عنها | قالت للنسوة اللاتي صلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام ، فإنكن دونه في حجاب ، | ولم يكن بين حجرتها وبين المسجد إلى سوره ، فلو اتصلت الصفوف من سطح المسجد إلى | سطح الدار الملاصقة كانت صلاتهم جائزة ، ولا وجه لقول من أبطلها ؛ لأن اتصال الصفوف | مع العلم بالصلاة يوجب صحة الائتمام ، كما لو اتصلت الصفوف في أرض المسجد إلى من | في الدار

قال الشافعي ولو صلى رجل على جبل الصفا أو جبل المروة أو على أبي قبيس بصلاة | الإمام في المسجد الحرام جاز ؛ لأن كل ذلك متصل وهو في العرف غير منقطع

| ( مسألة )

: قال الشافعي رحمه الله : ' ومن خرج من إمامة الإمام فأتم لنفسه لم يبن أن | يعيد من قبل أن الرجل خرج من صلاة معاذ بعدما افتتح معه فصلى لنفسه ، وأعلم النبي [ $ ] | بذلك فلم نعلمه أمره بالإعادة '

قال الماوردي : وهذا صحيح وجملته أن من أخرج نفسه من صلاة إمامه وأتم منفردا | لنفسه فلا يخلو حاله من أحد أمرين :

إما أن يكون معذورا أو غير معذور ، فإن كان معذورا جاز أن يبني على صلاته | ويجزئه ؛ لأن النبي [ $ ] حين صلى بذات الرقاع صلاة الخوف فرق أصحابه فريقين ، فصلى | بالطائفة الأولى ركعة ، ثم خرجت فبنت على صلاتها فأتمت لأنفسها فدلت على صحة صلاة | المأموم إذا أخرج نفسه من صلاة إمامه وأتم منفردا لنفسه ، فلا يخو من أن يكون معذورا ، | وإن كان غير معذور فقد أساء في بطلان صلاته قولان :

أحدهما : باطلة ، لأن صلاة الانفراد تخالف صلاة الجماعة في الأحكام ، لأن المنفرد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٣٤٨