تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا أحرم الرجل منفردا بفرض وقته من ظهر أبو عصر | في مسجد أو غيره ، ثم دخل الإمام فأنشأ الإحرام بتلك الصلاة جماعة ، فيختار لهذا المنفرد | أن يتم صلاته ركعتين ويسلم ، يكونان له نافلة ، ويبتدئ الإحرام بتلك الصلاة خلف الإمام | ليؤدي فرضه في جماعة ، وإن قطع صلاته وابتدأ الإحرام خلف الإمام جاز ، وقد بطل حكم | ما ابتدأه منفردا ، وإن بنى على صلاته منفردا ولم يتبع الإمام جاز ، وإن تبع الإمام بإحرامه | المتقدم وعلق صلاته بصلاته فقد أساء ، وفي بطلان صلاته قولان :

أحدهما : قاله في القديم والإملاء صلاته باطلة

والقول الثاني : هو الذي نقله المزني ويقتضيه مذهبه في الجديد لما علل به في | القديم أن صلاته جائزة ، لأنه قال في القديم ومن أجاز الصلاة بإمامين أجاز هذا ، ومذهبه في | الجديد جواز الصلاة بإمامين ، وبه قال أبو حنيفة

ومن أصحابنا من خرج في صلاته قولا ثالثا ، إن كان قد سبقه بقدر الإحرام فصلاته | جائزة ، وإن كان قد سبقه بقدر ركعة فصلاته باطلة ، ومنهم من أنكر هذا القول ، وجعل | المسألة على قولين في الموضعين

فإذا قيل ببطلان صلاته ، فوجهه ما روي عن النبي [

| ] أنه قال : ' إنما جعل الإمام | ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ' فأمر أن يكون تكبير المأموم عقيب تكبير الإمام ، فوجب إذا سبقه | بالتكبير أن تبطل صلاته لمخالفة أمره [

] ، ولأنه عقد صلاته قبل صلاة الإمام فوجب أن لا | يجوز له الأئتمام فيها بالإمام أصله ما نص عليه الشافعي فيمن وقف خلف الإمام ليحرم معه | فسبق إمامه بالإحرام نص الشافعي على بطلانه كذلك في مسألتنا لعلةة ما ذكرنا ، ولأن | المأموم يلزمه اتباع إمامه في موقفه وأفعاله ، ثم تقرر أنه إن تقدم إمامه في موقف الصلاة ، لم | يجز ، فكذلك إذا تقدمه في أفعالها .

وإذا قبل بصحة صلاته في القول الثاني ، فوجهه ما روي أن النبي [

| ] أحرم بأصحابه ، | ثم ذكر أنه جنب فقال لهم ' كونوا كما أنتم ' ودخل واغتسل وخرج ، ورأسه يقطر ماء واستأنف | الإحرام وبنى القوم على إحرامهم ، فلما سبقوه بالإحرام ولم يأمرهم باستئنافه وقد خرجوا | بالجنابة من إمامته دل على صحة صلاة المأموم إذا سبق الإمام ببعض صلاته ، ولأن رسول | الله [

] استخلف أبا بكر رضي الله عنه على الصلاة ، فأحرم بهم ، ثم وجد رسول الله [

| ] | خفة فتقدم وتأخر أبو بكر رضي الله عنه ، وصلى الناس خلف النبي [

] وقد سبقوه بالإحرام ، | ولأن صلاة الجماعة لا تنعقد إلا بإمام ومأموم فلما جاز للإمام أن يفتتح صلاة انفراد ثم يأتم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٣٣٧